تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف عن الحارث بن حصيرة عن عبدالله بن شريك العامري قال لما قبض شمر بن ذي الجوشن الكتاب قام هو وعبدالله بن أبي المحل وكانت عمته أم البنين ابنة حزام عند علي بن أبي طالب عليه السلام فولدت له العباس وعبدالله وجعفرا وعثمان فقال عبدالله بن أبي المحل بن حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب أصلح الله الأمير إن بني أختنا مع الحسين فإن رايت أن تكتب لهم أمانا فعلت قال نعم ونعمة عين فأمر كاتبه فكتب لهم أمانا فبعث به عبدالله بن أبي المحل مع مولى له يقال له كزمان فلما قدم عليهم دعاهم فقال هذا أمان بعث به خالكم فقال له الفتية أقرئ خالنا السلام وقل له أن لا حاجة لنا في أمانكم أمان الله خير من أمان ابن سمية قال فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد فلما قدم به عليه فقرأه قال له عمر ما لك ويلك لا قرب الله دارك وقبح الله ما قدمت به علي والله إني لأظنك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه أفسدت علينا أمرا كنا رجونا أن يصلح لا يستسلم والله حسين إن نفسا أبية لبين جنبيه فقال له شمر أخبرني ما أنت صانع أتمضي لأمر أميرك وتقتل عدوه وإلا فخل بيني وبين الجند والعسكر قال لا ولا كرامة لك وأنا أتولى ذلك قال فدونك وكن أنت على الرجال قال فنهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم قال وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين فقال أين بنو أختنا فخرج إليه العباس وجعفر وعثمان بنو علي فقالوا له مالك وما تريد قال أنتم يا بني أختي آمنون قال له الفتية لعنك الله ولعن أمانك لئن كنت خالنا أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له قال ثم إن عمر بن سعد نادى يا خيل الله اركبي وأبشري فركب في الناس ثم زحف نحوهم بعد صلاة العصر وحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت يا أخي أماتسمع الأصوات قد اقتربت قال فرفع الحسين رأسه فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي إنك تروح إلينا قال فلطمت أخته وجهها وقالت يا ويلتا فقال ليس لك الويل يا أخية اسكني رحمك الرحمن وقال العباس بن علي يا أخي أتاك القوم قال فنهض ثم قال يا عباس اركب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم ما لكم وما بدا لكم وتسألهم عما جاء بهم فأتاهم العباس فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر فقال لهم العباس ما بدا لكم وما تريدون قالوا جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم قال فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبدالله فأعرض عليه ما ذكرتم قال فوقفوا ثم قالوا القه فأعلمه ذلك ثم القنا بما يقول قال فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين يخبره بالخبر ووقف أصحابه يخاطبون القوم فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين كلم القوم إن شئت وإن شئت كلمتهم فقال له زهير أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلمهم فقال له حبيب بن مظاهر أما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه عليه السلام وعترته وأهل بيته صلى الله عليه وسلم وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا فقال له عزرة بن قيس إنك لتزكي نفسك ما استطعت فقال له زهير يا عزرة إن الله قد زكاها وهداها فاتق الله يا عزرة فإني لك من الناصحين أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية قال يا زهير ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت إنما كنت عثمانيا قال أفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم أما والله ما كتبت إليه كتابا قط ولا أرسلت إليه رسولا قط ولا وعدته نصرتي قط ولكن الطريق جمع بيني وبينه فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانه منه وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم فرأيت أن أنصره وأن أكون في حزبه وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله عليه السلام قال وأقبل العباس بن علي يركض حتى انتهى إليهم فقال يا هؤلاء إن أبا عبدالله يسألكم أن تنصروا هذه العشية حتى ينظر في هذا الأمر فإن هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله فإما رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه وإنما أراد بذلك أن يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصي أهله فلما أتاهم العباس بن علي بذلك قال عمر بن سعد ما ترى يا شمر قال ما ترى أنت أنت الأمير والرأي رأيك قال قد أردت ألا أكون ثم أقبل على الناس فقال ماذا ترون فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدي سبحان الله والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها وقال قيس بن الأشعث أجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوة فقال والله لو أعلم أن يفعلوا ما أخرجتهم العشية قال وكان العباس بن علي حين أتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد قال ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار
قال أبو مخنف حدثني الحارث بن حصير ةعن عبدالله بن شريك العامري عن علي بن الحسين قال أتانا رسول من قبل عمر بن سعد فقام مثل حيث يسمع الصوت فقال إنا قد أجلناكم إلى غد فإن استسلمتم سرحنا بكم إلى أميرنا عبيدالله بن زياد وإن أبيتم فلسنا تاركيكم
قال أبو مخنف وحدثني عبدالله بن عاصم الفائشي عن الضحاك بن عبدالله المشرقي بطن من همدان أن الحسين بن علي عليه السلام جمع أصحابه
قال أبو مخنف وحدثني أيضا الحارث بن حصيرة عن عبدالله بن شريك الامري عن علي بن الحسين قالا جمع الحسين وأصحابه بعدما رجع عمر بن سعد وذلك عند قرب المساء قال علي بن الحسين فدنوت منه لأسمع وأنا مريض فسمعت أبي وهو يقول لأصحابه أثني على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء وأحمده على السراء والضراء اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ولم تجعلنا من المشركين أما بعد فإني لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني جميعا خيرا ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ألا وإني قد رأيت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ذمام هذا ليل قد غشيكم فاتخذوه جملا
مخ ۳۱۵