138

قال فأمر نمرود بجمع الحطب فجمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب حتى أن كانت المرأة من قرية إبراهيم فيما يذكر لتنذر في بعض ما تطلب مما تحب أن تدرك لئن أصابته لتحطبن في نار إبراهيم التي يحرق بها احتسابا في دينها حتى إذا أرادوا أن يلقوه فيها قدموه وأشعلوا في كل ناحية من الحطب الذي جمعوا له حتى إذا اشتعلت النار واجتمعوا لقذفه فيها صاحت السماء والأرض وما فيها من الخلق إلا الثقلين فيما يذكرون إلى الله عز وجل صيحة واحدة أي ربنا إبراهيم ليس في أرضك أحد يعبدك غيره يحرق بالنار فيك فأذن لنا في نصرته فيذكرون والله أعلم أن الله عز وجل حين قالوا ذلك قال إن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك فإن لم يدع غيري فأنا وليه فخلوا بيني وبينه فأنا أمنعه فلما ألقوه فيها قال يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ( 1 ) فكانت كما قال الله عز وجل

وحدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ( 2 ) قال فحبسوه في بيت وجمعوا له حطبا حتى أن كانت المرأة لتمرض فتقول لئن عافاني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب حتى أن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها وحرها فعمدوا إليه فرفعوه على رأس البنيان فرفع إبراهيم رأسه إلى السماء فقالت السماء والإرض والجبال والملائكة ربنا إبراهيم يحرق فيك فقال أنا أعلم به فإن دعاكم فأغيثوه وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل فقذفوه في النار فناداها فقال يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وكان جبرئيل هو الذي ناداها وقال ابن عباس لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها فلم تبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت ظنت أنها تعنى فلما طفئت النار نظروا إلى إبراهيم فإذا هو رجل آخر معه وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق وذكر أن ذلك الرجل ملك الظل وأنزل الله نارا وانتفع بها بنو آدم فأخرجوا إبراهيم فأدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه

ثم رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق

قال وبعث الله عز وجل ملك الظل في صورة إبراهيم فقعد فيها إلى جنبه يؤنسه فمكث نمرود أياما لا يشك إلا أن النار قد أكلت إبراهيم وفرغت منه ثم ركب فمر بها وهي تحرق ما جمعوا لها من الحطب فنظر إليها فرأى إبراهيم جالسا فيها إلى جنبه رجل مثله فرجع من مركبه ذلك فقال لقومه لقد رأيت إبراهيم حيا في النار ولقد شبه علي ابنوا لي سرحا يشرف بي على النار حتى أستثبت فبنوا له صرحا فأشرف عليه فأطلع منه إلى النار فرأى إبراهيم جالسا فيها ورأى الملك قاعدا إلى جنبه في مثل صورته فناداه نمرود يا إبراهيم كبير إلهك الذي بلغت قدرته وعزته أن حال بين ما أرى وبينك حتى لم تضرك يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها قال نعم قال هل تخشى إن أقمت فيها أن تضرك قال لا قال فقم واخرج منها فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها فلما خرج إليه قال يا إبراهيم من الرجل الذي رأيت معك في مثل صورتك قاعدا إلى جنبك قال ذلك ملك الظل أرسله إلي ربي ليكون معي فيها ليؤنسني وجعلها علي بردا وسلاما فقال نمرود فيما حدثت يا إبراهيم إني مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيت من عزته وقدرته ولما صنع بك حين أبيت إلا عبادته وتوحيده إني ذابح له أربعة آلاف بقرة فقال له إبراهيم إذا لا يقبل الله منك ما كنت على شيء من دينك هذا حتى تفارقه إلى ديني فقال يا إبراهيم لا أستطيع ترك ملكي ولكني سوف أذبحها له فذبحها نمرود ثم كف عن إبراهيم ومنعه الله عز وجل منه

مخ ۱۴۷