1375

قال فخرج ابن عباس من عنده فأتاه ابن الزبير فحدثه ساعة ثم قال ما أدري ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا عنهم ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الأمر دونهم خبرني ما تريد أن تصنع فقال الحسين والله لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة ولقد كتب إلي شيعتي بها وأشراف أهلها وأستخير الله فقال له ابن الزبير أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها قال ثم إنه خشي أن يتهمه فقال أما إنك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر ها هنا ما خولف عليك إن شاء الله ثم قام فخرج من عنده فقال الحسين ها إن هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحب إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق وقد علم أنه ليس له من الأمر معي شيء وأن الناس لم يعدلوه بي فود أني خرجت منها لتخلو له

قال فلما كان من العشي أو من الغد أتى الحسين عبدالله بن العباس فقال يابن عم إني أتصبر ولا أصبر إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنهم أقم بهذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم ثم أقدم عليهم فإن أبيت إلا أنه تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصونا وشعابا وهي أرض عريضة طويلة ولأبيك بها شيعة وأنت عن الناس في عزلة فتكتب إلى الناس وترسل وتبث دعاتك فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية فقال له الحسين يابن عم إني والله لأعلم أنك ناصح مشفق ولكني قد أزمعت وأجمعت على المسير فقال له ابن عباس فإن كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه ثم قال ابن عباس لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز والخروج منها وهو اليوم لا ينظر إليه أحد معك والله الذي لا إله إلا هو لو أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع علي وعليك الناس أطعتني لفعلت ذلك قال ثم خرج ابن عباس من عنده فمر بعبدالله بن الزبير فقال قرت عينك يابن الزبير ثم قال ... يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري ... ونقري ما شئت أن تنقري ...

هذا حسين يخرج إلى العراق وعليك بالحجاز

قال أبو مخنف قال أبو جناب يحيى بن ابي حية عن عدي بن حرملة الأسدي عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا خرجنا حاجين من الكوفة حتى قدمنا مكة فدخلنا يوم التروية فإذا نحن بالحسين وعبدالله بن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى فيما بين الحجر والباب قالا فتقربنا منهما فسمعنا ابن الزبير وهو يقول للحسين إن شئت أن تقيم أقمت فوليت هذا الأمر فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك وبايعناك فقال له الحسين إن أبي حدثني أن بها كبشا يستحل حرمتها فما أحب أن أكون أنا ذلك الكبش فقال له ابن الزيير فأقم إن شئت وتوليني أنا الأمر فتطاع ولا تعصى فقال وما أريد هذا أيضا قالا ثم إنهما أخفيا كلامهما دوننا فما زالا يتناجيان حتى سمعنا دعاء الناس رائحين متوجهين إلى منى عند الظهر قالا فطاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة وقص من شعره وحد من عمرته ثم توجه نحو الكوفة وتوجهنا نحو الناس إلى منى

مخ ۲۹۵