تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال فخرج ابن عباس من عنده فأتاه ابن الزبير فحدثه ساعة ثم قال ما أدري ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا عنهم ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الأمر دونهم خبرني ما تريد أن تصنع فقال الحسين والله لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة ولقد كتب إلي شيعتي بها وأشراف أهلها وأستخير الله فقال له ابن الزبير أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها قال ثم إنه خشي أن يتهمه فقال أما إنك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر ها هنا ما خولف عليك إن شاء الله ثم قام فخرج من عنده فقال الحسين ها إن هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحب إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق وقد علم أنه ليس له من الأمر معي شيء وأن الناس لم يعدلوه بي فود أني خرجت منها لتخلو له
قال فلما كان من العشي أو من الغد أتى الحسين عبدالله بن العباس فقال يابن عم إني أتصبر ولا أصبر إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنهم أقم بهذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم ثم أقدم عليهم فإن أبيت إلا أنه تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصونا وشعابا وهي أرض عريضة طويلة ولأبيك بها شيعة وأنت عن الناس في عزلة فتكتب إلى الناس وترسل وتبث دعاتك فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية فقال له الحسين يابن عم إني والله لأعلم أنك ناصح مشفق ولكني قد أزمعت وأجمعت على المسير فقال له ابن عباس فإن كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه ثم قال ابن عباس لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز والخروج منها وهو اليوم لا ينظر إليه أحد معك والله الذي لا إله إلا هو لو أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع علي وعليك الناس أطعتني لفعلت ذلك قال ثم خرج ابن عباس من عنده فمر بعبدالله بن الزبير فقال قرت عينك يابن الزبير ثم قال ... يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري ... ونقري ما شئت أن تنقري ...
هذا حسين يخرج إلى العراق وعليك بالحجاز
قال أبو مخنف قال أبو جناب يحيى بن ابي حية عن عدي بن حرملة الأسدي عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا خرجنا حاجين من الكوفة حتى قدمنا مكة فدخلنا يوم التروية فإذا نحن بالحسين وعبدالله بن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى فيما بين الحجر والباب قالا فتقربنا منهما فسمعنا ابن الزبير وهو يقول للحسين إن شئت أن تقيم أقمت فوليت هذا الأمر فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك وبايعناك فقال له الحسين إن أبي حدثني أن بها كبشا يستحل حرمتها فما أحب أن أكون أنا ذلك الكبش فقال له ابن الزيير فأقم إن شئت وتوليني أنا الأمر فتطاع ولا تعصى فقال وما أريد هذا أيضا قالا ثم إنهما أخفيا كلامهما دوننا فما زالا يتناجيان حتى سمعنا دعاء الناس رائحين متوجهين إلى منى عند الظهر قالا فطاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة وقص من شعره وحد من عمرته ثم توجه نحو الكوفة وتوجهنا نحو الناس إلى منى
مخ ۲۹۵