تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ثم أرسل بعده إلى ابن عمر فكلمه بكلام هو ألين من كلام صاحبه فقال إني أرهب أن أدع أمة محمد بعدي كالضأن لا راعي لها وقد استوسق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم فما إربك إلى الخلاف قال هل لك في أمر يذهب الذم ويحقن الدم وتدرك به حاجتك قال وددت قال تبرز سريرك ثم أجيء فأبايعك على أني أدخل بعدك فيما تجتمع عليه الأمة فوالله لو أن الأمة اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الأمة قال وتفعل قال نعم ثم خرج فأتى منزله فأطبق بابه وجعل الناس يجيئون فلا يأذن لهم
فأرسل إلى عبدالرحمن بن أبي بكر فقال يابن أبي بكر بأية يد أو رجل تقدم على معصيتي قال أرجو أن يكون ذلك خيرا لي فقال والله لقد هممت أن أقتلك قال لو فعلت لأتبعك الله به لعنة في الدنيا وأدخلك به في الآخرة النار
قال ولم يذكر ابن عباس
وكان العامل على المدينة في هذه السنة مروان بن الحكم وعلى الكوفة الضحاك بن قيس وعلى البصرة عبيد الله بن زياد وعلى خراسان سعيد بن عثمان
وكان سبب ولايته خراسان ما حدثني عمر قال حدثني علي قال أخبرني محمد بن حفص قال سأل سعيد بن عثمان معاوية أن يستعمله على خراسان فقال إن بها عبيدالله بن زياد فقال أما لقد اصطنعك أبي ورفاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا يجارى إليه ولا يسامى فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه وقدمت علي هذا يعني يزيد بن معاوية وبايعت له ووالله لأنا خير منه أبا وأما ونفسا فقال فقال معاوية أما بلاء أبيك فقد يحق على الجزاء به وقد كان من شكري لذلك أني طلبت بدمه حتى تكشفت الأمور ولست بلائم لنفسي في التشمير وأما فضل أبيك على أبيه فأبوك والله خير مني وأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأما فضل أمك على أمه فما ينكر امرأة من قريش خير من امرأة من كلب وأما فضلك عليه فوالله ما أحب أن الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك فقال له يزيد يا أمير المؤمنين ابن عمك وأنت أحق من نظر في أمره وقد عتب عليك فأعتبه قال فولاه حرب خراسان وولى إسحاق بن طلحة خراجها وكان إسحاق ابن خالة معاوية أمه أم أبان ابنة عتبة بن ربيعة فلما صار بالري مات إسحاق بن طلحة فولي سعيد خراج خراسان وحربها
حدثني عمر قال حدثني علي قال أخبرنا مسلمة قال خرج سعيد إلى خراسان وخرج معه أوس بن ثعلبة التيمي صاحب قصر أوس وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي والمهلب بن أبي صفرة وربيعة بن عسل أحد بني عمرو بن يربوع قال وكان قوم من الأعراب يقطعون الطريق على الحاج ببطن فلج فقيل لسعيد إن ها هنا قوما يقطعون الطريق على الحاج ويخيفون السبيل فلو أخرجتهم معك قال فأخرج قوما من بني تميم منهم مالك بن الريب المازني في فتيان كانوا معه وفيهم يقول الراجز ... الله أنجاك من القصيم ... ومن أبي حردبة الأثيم ... ومن غويث فاتح العكوم ... ومالك وسيفه المسموم ...
مخ ۲۴۹