128

فاعتزل هود فيما ذكر ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه منها إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ الأنفس وإنها لتمر من عاد بالظعن ما بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر وأبيه فنزلوا عليه فبيناهم عنده إذ أقبل رجل على ناقة له في مقمرة مسي ثالثة من مصاب عاد فأخبرهم الخبر فقالوا فأين فارقت هودا وأصحابه قال فارقتهم بساحل البحر فكأنهم شكوا فيما حدثهم فقالت هزيلة ابنة بكر صدق ورب مكة ومثوب بن يعفر بن أخي معاوية بن بكر معهم وقد كان قيل فيما يزعمون والله أعلم لمرثد بن سعد ولقمان بن عاد وقيل بن عتر حين دعوا بمكة قد أعطيتم مناكم فاختاروا لأنفسكم إلا أنه لا سبيل إلى الخلد فإنه لا بد من الموت فقال مرثد بن سعد يا رب أعطني برا وصدأ فأعطي ذلك وقال لقمان بن عاد أعطني عمرا فقيل له اختر لنفسك إلا إنه لا سبيل إلى الخلد بقاء أيعار ضأن عفر في جبل وعر لا يلقى به إلا القطر أم سبعة أنسر إذا مضى نسر حلوت إلى نسر فاختار لقمان لنفسه النسور فعمر فيما يزعمون عمر سعبة أنسر يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته فيأخذ الذكر منها لقوته حتى إذا مات أخذ غيره فلم يزل يفعل ذلك حتى أتى على السابع وكان كل نسر فيما زعموا يعيش ثمانين سنة فلما لم يبق غير السابع قال ابن أخ للقمان أي عم ما بقي من عمرك إلا عمر هذا النسر فقال له لقمان أي ابن أخي هذا لبد ولبد بلسانهم الدهر فلما أدرك نسر لقمان وانقضى عمره طارت النسور غداة من رأس الجبل ولم ينهض فيها لبد وكانت نسور لقمان تلك لا تغيب عنه إنما هي بعينه فلما لم ير لقمان لبدا نهض مع النسور نهض إلى الجبل لينظر ما فعل لبد فوجد لقمان في نفسه وهنا لم يكن يجده قبل ذلك فلما انتهى إلى الجبل رأى نسره لبدا واقعا من بين النسور فناداه انهض لبد فذهب لبد لينهض فلم يستطع عريت قوادمه وقد سقطت فماتا جميعا

وقيل لقيل بن عتر حين سمع ما قال له في السحاب اختر لنفسك كما اختار صاحباك فقال أختار أن يصيبني ما أصاب قومي فقيل إنه الهلاك قال لا أبالي لا حاجة لي في البقاء بعدهم فأصابه ما أصاب عادا من العذاب فهلك فقال مرثد بن سعد بن عفير حين سمع من قول الراكب الذي أخبر عن عاد بما أخبر من الهلاك ... عصت عاد رسولهم فأمسوا ... عطاشا ما تبلهم السماء ... وسير وفدهم شهرا ليسقوا ... فأردفهم مع العطش العماء ... بكفرهم بربهم جهارا ... على آثار عادهم العفاء ... ألا نزع الإله حلوم عاد ... فإن قلوبهم قفر هواء ... من الخبر المبين أن يعوه ... وما تغني النصيحة والشفاء ... فنفسي وابنتاي وأم ولدي ... لنفس نبينا هود فداء ... أتانا والقلوب مصمدات ... على ظلم وقد ذهب الضياء ... لنا صنم يقال له صمود ... يقابله صداء والهباء ... فأبصره الذين له أنابوا ... وأدرك من يكذبه الشقاء ... فإني سوف ألحق آل هود ... وإخوته إذا جن المساء ...

وقيل إن رئيسهم وكبيرهم في ذلك الزمان الخلجان

حدثني العباس بن الوليد قال حدثنا أبي عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق قال لما خرجت الريح على عاد من الوادي قال سبعة رهط منهم أحدهم الخلجان تعالوا حتى نقوم على شفير الوادي فنردها فجعلت الريح تدخل تحت الواحد منهم فتحمله ثم ترمي به فتندق عنقه فتتركهم كما قال الله عز وجل صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ( 1 ) حتى لم يبق منهم إلا الخلجان فمال إلى الجبل فأخذ بجانب منه فهزه فاهتز في يده ثم أنشأ يقول ... لم يبق إلا الخلجان نفسه ... نالك من يوم دهاني أمسه ... بثابت الوطء شديد وطسه ... لو لم يجئني جئته أجسه ...

مخ ۱۳۷