تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف فحدثني النضر بن صالح عن سالم بن ربيعة قال إني جالس عند المغيرة بن شعية حين أتاه معقل بن قيس يسلم عليه ويودعه فقال له المغيرة يا معقل بن قيس إني قد بعثت معك فرسان أهل المصر أمرت بهم فانتخبوا انتخابا فسر إلى هذه العصابة المارقة الذين فارقوا جماعتنا وشهدوا عليها بالكفر فادعهم إلى التوبة وإلى الدخول في الجماعة فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم وإن هم لم يفعلوا فناجزهم واستعن بالله عليهم
فقال معقل بن قيس سندعوهم ونعذر وأيم الله ما أرى أن يقبلوا ولئن لم يقبلوا الحق لا نقبل منهم الباطل هل بلغك أصلحك الله أين منزل القوم قال نعم كتب إلي سماك بن عبيد العبسي وكان عاملا له على المدائن يخبرني أنهم ارتحلوا من الصراة فأقبلوا حتى نزلوا بهرسير وأنهم أرادوا أن يعبروا إلى المدينة العتيقة التي بها منازل كسرى وأبيض المدائن فمنعهم سماك أن يجوزوا فنزلوا بمدينة بهرسير مقيمين فاخرج إليهم وانكمش في آثارهم حتى تلحقهم ولا تدعهم والإقامة في بلد ينتهي إليهم فيه أكثر من الساعة التي تدعوهم فيها فإن قبلوا وإلا فناهضهم فإنهم لن يقيموا ببلد يومين إلا أفسدوا كل من خالطهم فخرج من يومه فبات بسوار فأمر المغيرة مولاه ورادا فخرج إلى الناس في مسجد الجماعة فقال أيها الناس إن معقل بن قيس قد سار إلى هذه المارقة وقد بات الليلة بسورا فلا يتخلفن عنه أحد من أصحابه ألا وإن الأمير يخرج على كل رجل من المسلمين منهم ويعزم عليهم أن يبيتوا بالكوفة ألا وأيما رجل من هذا البعث وجدناه بعد يومنا بالكوفة فقد أحل بنفسه
قال أبو مخنف وحدثني عبدالرحمن بن جندب عن عبد الله بن عقبة الغنوي قال كنت فيمن خرج مع المستورد بن علفة وكنت أحدث رجل فيهم قال فخرجنا حتى أتينا الصراة فأقمنا بها حتى تتامت جماعتنا ثم خرجنا حتى انتهينا إلى بهرسير فدخلناها ونذر بنا سماك بن عبيد العبسي وكان في المدينة العتيقة فلما ذهبنا لنعبر الجسر إليهم قاتلنا عليه ثم قطعه علينا فأقمنا ببهرسير قال فدعاني المستورد بن علفة فقال أتكتب يابن أخي قلت نعم فدعا لي برق ودواة وقال اكتب من عبدالله المستورد أمير المؤمنين إلى سماك بن عبيد أما بعد فقد نقمنا على قومنا الجور في الأحكام وتعطيل الحدود والاستئثار بالفيء وإنا ندعوك إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وولاية أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما والبراءة من عثمان وعلي لإحداثهما في الدين وتركهما حكم الكتاب فإن تقبل فقد أدركت رشدك وإلا تقبل فقد بالغنا في الإعذار إليك وقد آذناك بحرب فتبذنا إليك على سواء إن الله لا يحب الخائنين قال فقال المستورد انطلق إلى سماك بهذا الكتاب فادفعه إليه واحفظ ما يقول لك والقني
مخ ۱۸۳