تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أن خيلا مرت بنا من قبل الكوفة متوجهة نحو نفر وإن رجلا من دهاقين أسفل الفرات قد صلى يقال له زاذان فروخ أقبل من قبل أخواله بناحية نفر فعرضوا له فقالوا أمسلم أنت أم كافر فقال بل أنا مسلم قالوا فما قولك في علي قال اقول فيه خيرا أقول إنه أمير المؤمنين وسيد البشر فقالوا له كفرت يا عدو الله ثم حملت عليه عصابة منهم فقطعوه ووجدوا مه رجلا من أهل الذمة فقالوا ما أنت قال رجل من أهل الذمة قالوا أما هذا فلا سبيل عليه فأقبل إلينا ذلك الذمي فأخبرنا هذا الخبر وقد سألت عنهم فلم يخبرني احد عنهم بشيء فليكتب إلي أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه والسلام فكتب إليه
أما بعد فقد فهمت ما ذكرت من العصابة التي مرت بك فقتلت البر المسلم وأمن عندهم المخالف الكافر وإن أولئك قوم استهواهم الشيطان فضلوا وكانوا كالذين حسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر أعمالهم والزم عملك وأقبل على خراجك فإنك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك والسلام
قال أبو مخنف وحدثني أبو الصلت الأعور التيمي عن أبي سعيد العقيلي عن عبدالله بن وأل قال كتب علي عليه السلام معي كتابا إلى زياد بن خصفة وأنا يومئذ شاب حدث
أما بعد فإني كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتى يأتيك أمري وذلك لأني لم أكن علمت إلى أي وجه توجه القوم وقد بلغني أنهم أخذوا نحو قرية يقال لها نفر فاتبع آثارهم وسل عنهم فإنهم قد قتلوا رجلا من أهل السواد مصليا فإذا أنت لحقتهم فارددهم إلي فإن أبوا فناجزهم واستعن بالله عليهم فإنهم قد فارقوا الحق وسفكوا الدم الحرام وأخافوا السبيل والسلام
قال فأخذت الكتاب منه فمضيت به غير بعيد ثم رجعت به فقلت يا أمير المؤمنين ألا أمضي مع زياد بن خصفة إذا دفعت إليه كتابك إلى عدوك فقال يابن أخي افعل فوالله إني لأرجو أن تكون من أعواني على الحق وأنصاري على القوم الظالمين فقلت له أنا والله يا أمير المؤمنين كذلك ومن أولئك وإنا حيث تحب
قال ابن وأل فوالله ما أحب أن لي بمقالة علي تلك حمر النعم
قال ثم مضيت إلى زياد بن خصفة بكتاب علي وأنا على فرس لي رائع كريم وعلي السلاح فقال لي زياد يابن أخي والله ما لي عنك من غناء وإني لأحب أن تكون معي في وجهي هذا فقلت له قد استأذنت في ذلك أمير المؤمنين فأذن لي فسر بذلك
مخ ۱۴۰