تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو مريم فانطلقنا إلى جبانة مراد فكنا بها ساعة من نهار ثم بلغنا أن القوم قد رجعوا وهم زاحفون قال فقلت أنطلق أنا حتى أنظر إليهم فانطلقت حتى أتخلل صفوفهم حتى انتهيت إلى شبث بن ربعي وابن الكواء وهما واقفان متوركان على دابتيهما وعندهما رسل علي وهم يناشدونهما الله لما رجعا بالناس ويقولون لهم نعيذكم بالله أن تعجلوا بفتنة العام خشية عام قابل فقام رجل إلى بعض رسل علي فعقر دابته فنزل الرجل وهو يسترجع فحمل سرجه فانطلق به وهم يقولون ما طلبنا إلا منابذتهم وهم يناشدونهم الله فمكثنا ساعة ثم انصرفوا إلى الكوفة كأنه يوم فطر أو أضحى
قال وكان علي يحدثنا قبل ذلك أن قوما يخرجون من الإسلام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية علامتهم رجل مخدج اليد قال وسمعت ذلك منه مرارا كثيرة قال وسمعه نافع المخدج أيضا حتى رأيته يتكره طعامه من كثرة ما سمعه يقول وكان نافع معنا يصلي في المسجد بالنهار ويبيت فيه بالليل وقد كنت كسوته برنسا فلقيته من الغد فسألته هل كان خرج مع الناس الذين خرجوا إلى حروراء فقال خرجت أريدهم حتى إذا بلغت إلى بني سعد لقيني صبيان فنزعوا سلاحي وتلعبوا بي فرجعت حتى إذا كان الحول أو نحوه خرج أهل النهر وسار علي إليهم فلم أخرج معه وخرج أخي أبو عبدالله قال فأخبرني أبو عبدالله أن عليا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان أرسل إليهم يناشدهم الله ويأمرهم أن يرجعوا فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم ثم أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج فالتمسوه فقال بعضهم ما نجده حتى قال بعضهم لا ما هو فيهم ثم إنه جاء رجل فبشره وقال يا أمير المؤمنين قد وجدناه تحت قتيلين في ساقية فقال اقطعوا يده المخدجة وأتوني بها فلما أتي بها أخذها ثم رفعها وقال والله ما كذبت ولا كذبت
قال أبو جعفر فقد أنبأ أبو مريم بقوله فرجعت حتى إذا كان الحول أو نحوه خرج أهل النهر أن الحرب التي كانت بين علي وأهل حروراء كانت في السنة التي بعد السنة التي كان فيها إنكار أهل حروراء على علي التحكيم وكان ابتداء ذلك في سنة سبع وثلاثين على ما قد ثبت قبل وإذا كان كذلك وكان الأمر على ما روينا من الخبر عن أبي مريم كان معلوما أن الوقعة كانت بينه وبينهم في سنة ثمان وثلاثين
وذكر علي بن محمد عن عبدالله بن ميمون عن عمرو بن شجيرة عن جابر عن الشعبي قال بعث علي بعدما رجع من صفين جعدة بن هبيرة المخزومي وأم جعدة أم هانئ بنت أبي طالب إلى خراسان فانتهى إلى أبرشهر وقد كفروا وامتنعوا فقدم على علي فبعث خليد بن قرة اليربوعي فحاصر أهل نيسابور حتى صالحوه وصالحه أهل مرو
وحج بالناس في هذه السنة أعني سنة سبع وثلاثين عبيدالله بن عباس وكان عامل علي على اليمن ومخاليفها وكان على مكة والطائف قثم بن العباس وعلى المدينة سهل بن حنيف الأنصاري وقيل كان عليها تمام بن العباس وكان على البصرة عبدالله بن العباس وعلى قضائها أبو الأسود الدؤلي وعلى مصر محمد بن أبي بكر وعلى خراسان خليد بن قرة اليربوعي
وقيل إن عليا لما شخص إلى صفين استخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا عبدالله بن إدريس قال سمعت ليثا ذكر عن عبدالعزيز بن رفيع أنه لما خرج علي إلى صفين استخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو وأما الشام فكان بها معاوية بن أبي سفيان
مخ ۱۲۵