1203

قال أبو مخنف عن عطاء بن عجلان عن حميد بن هلال إن الخارجة التي أقبلت من البصرة جاءت حتى دنت من إخوانها بالنهر فخرجت عصابة منهم فإذا هم برجل يسوق بامرأة على حمار فعبروا إليه فدعوه فتهددوه وأفزعوه وقالوا له من أنت قال أنا عبدالله بن خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أهوى إلى ثوبه يتناوله من الأرض وكان سقط عنه لما أفزعوه فقالوا له أفزعناك قال نعم قالوا له لا روع عليك فحدثنا عن أبيك بحديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم لعل الله ينفعنا به قال حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فتنة تكون يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها يدنه يمسي فيها مؤمنا ويصبح فيها كافرا ويصبح فيها كافرا ويمسي فيها مؤمنا فقالو لهذا الحديث سألناك فما تقول في أبي بكر وعمر فأثنى عليهما خيرا قالوا ما تقول في عثمان في أول خلافته وفي آخرها قال إنه كان محقا في أولها وفي آخرها قالوا فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده قال إنه أعلم بالله منكم وأشد توقيا على دينه وأنفذ بصيرة فقالوا إنك تتبع الهوى وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا فأخذوه فكتفوه ثم أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى متم حتى نزلوا تحت نخل مواقر فسقطت منه رطبة فأخذها أحدهم فقذف بها في فمه فقال أحدهم بغير حلها وبغير ثمن فلفظها وألقاها من فمه ثم أخذ سيفه فأخذ بيمينه فمر به خنزير لأهل الذمة فضربه بسيفه فقالوا هذا فساد في الأرض فأتى صاحب الخنزير فارضاه من خنزيره فلما رأى ذلك منهم ابن خباب قال لئن كنتم صادقين فيما أرى فما علي منكم بأس إني لمسلم ما أحدثت في الإسلام حدثا ولقد أمنتموني قلتم لا روع عليك فجاؤوا به فأضجعوه فذبحوه وسال دمه في الماء وأقبلوا إلى المرأة فقالت إني إنما أنا امرأة ألا تتقون الله فبقروا بطنها وقتلوا ثلاث نسوة من طيء وقتلوا أم سنان الصيداوية فبلغ ذلك عليا ومن معه من المسلمين من قتلهم عبدالله بن خباب واعتراضهم الناس فبعث إليهم الحارث بن مرة العبدي ليأتيهم فينظر فيما بلغه عنهم ويكتب به إليه على وجهه ولا يكتمه فخرج حتى انتهى إلى النهر ليسائلهم فخرج القوم إليه فقتلوه وأتى الخبر أمير المؤمنين والناس فقام إليه الناس فقالوا يا أمير المؤمنين علام تدع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في أموالنا وعيالنا سر بنا إلى القوم فإذا فرغنا مما بيننا وبينهم سرنا إلى عدونا من أهل الشأم وقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فكلمه بمثل ذلك وكان الناس يرون أن الأشعث يرى رأيهم لأنه كان يقول يوم صفين أنصفنا قوم يدعون إلى كتاب الله فلما أمر عليا بالمسير إليهم علم الناس أنه لم يكن يرى رأيهم فأجمع على ذلك فنادى بالرحيل وخرج فعبر الجسر فصلى ركعتين بالقنطرة ثم نزل دير عبدالرحمن ثم دير أبي موسى ثم أخذ على قرية شاهي ثم على دباها ثم على شاطئ الفرات فلقيه في مسيره ذلك منجم أشار عليه يسير وقت من النهار وقال له إن سرت في غير ذلك الوقت لقيت أنت وأصحابك ضرا شديدا فخالفه وسار في الوقت الذي نهاه عن السير فيه فلما فرغ من النهر حمد الله وأثنى عليه ثم قال لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجم لقال الجهال الذين لا يعلمون سار في الساعة التي أمره بها المنجم فظفر

قال أبو مخنف حدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف قال لما أراد علي المسير إلى أهل النهر من الأنبار قدم قيس بن سعد بن عبادة وأمره أن يأتي المدائن فينزلها حتى يأمره بأمره ثم جاء مقبلا إليهم ووافاه قيس وسعد بن مسعود الثقفي بالنهر وبعث إلى أهل النهر ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم نقتلهم بهم ثم أنا تارككم وكاف عنكم حتى ألقى أهل الشأم فلعل الله يقلب قلوبكم ويردكم إلى خير مما أنتم عليه من أمركم فبعثوا إليه فقالوا كلنا قتلتهم وكلنا نستحل دماءهم ودماءكم

قال أبو مخنف فحدثني الحارث بن حصيرة عن عبدالرحمن بن عبيد أبي الكنود أن قيس بن سعد بن عبادة قال لهم عباد الله أخرجوا إلينا طلبتنا منكم وادخلوا في هذا الأمر الذي منه خرجتم وعودوا بنا إلى قتال عدونا وعدوكم فإنكم ركبتم عظيما من الأمر تشهدون علينا بالشرك والشرك ظلم عظيم وتسفكون دماء المسلمين وتعدونهم مشركين فقال عبدالله بن شجرة السلمي إن الحق قد أضاء لنا فلسنا نتابعكم أو تأتونا بمثل عمر فقال ما نعلمه فينا غير صاحبنا فهل تعلمونه فيكم وقال نشدتكم بالله في أنفسكم أن تهلكوها فإني لأرى الفتنة قد غلبت عليكم

وخطبهم أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري فقال عباد الله إنا وإياكم على الحال الأولى التي كنا عليها ليست بيننا وبينكم فرقة فعلام تقاتلوننا فقالوا إنا لو بايعناكم اليوم حكمتم غدا قال فإني أنشدكم الله أن تعجلوا فتنة العام مخافة ما يأتي في قابل

قال أبو مخنف حدثني مالك بن أعين عن زيد بن وهب أن عليا أتى أهل النهر فوقف عليهم فقال أيتها العصابة التي أخرجتها عداوة المراء واللجاجة وصدها عن الحق الهوى وطمح بها النزق وأصبحت في اللبس والخطب العظيم إني نذير لكم أن تصبحوا تلفيكم الأمة غدا صرعى بأثناء هذا النهر وبأهضام هذا الغائط بغير بينة من ربكم ولا برهان بين ألم تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة وأخبرتكم أن طلب القوم إياها منكم دهن ومكيدة لكم ونبأتكم أن القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن وأني أعرف بهم منكم عرفتهم أطفالا ورجالا فهم أهل المكر والغدر وأنكم إن فارقتم رأيي جانبتم الحزم فعصيتموني حتى أقررت بأن حكمت فلما فعلت شرطت واستوثقت فأخذت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنة فنبذنا أمرهما ونحن على أمرنا الأول فما الذي بكم ومن أين أتيتم قالوا إنا حكمنا فلما حكمنا أثمنا وكنا بذلك كافرين وقد تبنا فإن تبت كما تبنا فنحن منك ومعك وإن أبيت فاعتزلنا فإنا منابذوك على سواء إن الله لا يحب الخائنين فقال علي أصابكم حاصب ولا بقي منكم وابر أبعد إيماني برسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتي معه وجهادي في سبيل الله أشهد على نفسي بالكفر لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ثم انصرف عنهم

مخ ۱۲۰