1197

قال أبو مخنف عن أبي المغفل عن عون بن أبي جحيفة أن عليا لما أراد أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج زرعة بن البرج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي فدخلا عليه فقالا له لا حكم إلا لله فقال له حرقوص تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك واخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا فقال لهم علي قد أردتكم على ذلك فعصيتموني وقد كتبنا بينهم وبينهم كتابا وشرطنا شروطا وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا وقد قال الله عز وجل وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ( 1 ) فقال له حرقوص ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه فقال علي ما هو ذنب ولكنه عجز من الرأي وضعف من الفعل وقد تقدمت إليكم فيما كان منه ونهيتكم عنه فقال له زرعة بن البرج أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله عز وجل قاتلتك أطلب بذلك وجه الله ورضوانه فقال له علي بؤسا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفي عليك الريح قال وددت أن قد كان ذلك فقال له علي لو كنت محقا كان في الموت على الحق تعزية عن الدنيا إن الشيطان قد استهواكم فاتقوا الله عز وجل إنه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها فخرجا من عنده يحكمان

قال أبو مخنف فحدثني عبدالملك بن أبي حرة الحنفي أن عليا خرج ذات يوم يخطب فإنه لفي خطبته إذ حكمت المحكمة في جوانب المسجد فقال علي الله أكبر كلمة حق يراد بها باطل إن سكتوا عممناهم وإن تكلموا حججناهم وإن خرجوا علينا قاتلناهم فوثب يزيد بن عاصم المحاربي فقال الحمد لله غير مودع ربنا ولا مستغنى عنه اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنية في ديننا فإن إعطاء الدنية في الدين إدهان في أمر الله عز وجل وذل راجع بأهله إلى سخط الله يا علي أبالقتل تخوفنا أما والله إني لأرجو أن نضربكم بها عما قليل غير مصفحات ثم لتعلمن أينا أولى بها صليا ثم خرج بهم هو وإخوة له ثلاثة هو رابعهم فأصيبوا مع الخوارج بالنهر وأصيب أحدهم بعد ذلك بالنخيلة

قال أبو مخنف حدثني الأجلح بن عبدالله عن سلمة بن كهيل عن كثير بن بهز الحضرمي قال قام علي في الناس يخطبهم ذات يوم فقال رجل من جانب المسجد لا حكم إلا لله فقام آخر فقال مثل ذلك ثم توالى عدة رجال يحكمون فقال علي الله أكبر كلمة حق يلتمس بها باطل أما إن لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ولا نقاتلكم حتى تبدؤونا ثم رجع إلى مكانه الذي كان فيه من خطبته

قال أبو مخنف وحدثنا عن القاسم بن الوليد أن حكيم بن عبدالرحمن بن سعيد البكائي كان يرى رأي الخوارج فأتى عليا ذات يوم وهو يخطب فقال ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 2 ) فقال علي فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ( 3 )

مخ ۱۱۴