1188

قال وكان والله كما قال قال قلما وزن رأيه برأي رجل إلا رجح عليه رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف وكتب الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قاضى علي على أهل الكوفة ومن معهم من شيعتهم من المؤمنين والمسلمين وقاضى معاوية على أهل الشأم ومن كان معهم من المؤمنين والمسلمين إنا ننزل عند حكم الله عز وجل وكتابه ولا يجمع بيننا غيره وإن كتاب الله عز وجل بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيا ونميت ما أمات فما وجد الحكمان في كتاب الله عز وجل وهما أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس وعمرو بن العاص القرشي عملا به وما لم يجدا في كتاب الله عز وجل فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة وأخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين من العهود والميثاق والثقة من الناس أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كلتيهما عهد الله وميثاقه أنا على ما في هذه الصحيفة وأن قد وجبت قضيتهما على المؤمنين فإن الأمن والاستقامة ووضع السلاح بينهما أينما ساروا على أنفسهم وأهليهم وأموالهم وشاهدهم وغائبهم وعلى عبدالله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه أن يحكما بين هذه الأمة ولا يرداها في حرب ولا فرقة حتى يعصيا وأجل القضاء إلى رمضان وإن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه على تراض منهما وإن توفي أحد الحكمين فإن أمير الشيعة يختار مكانه ولا يألوا من أهل المعدلة والقسط وإن مكان قضيتهما الذي يقضيان فيه مكان عدل بين أهل الكوفة وأهل الشأم وإن رضيا وأحبا فلا يحضرهما فيه إلا من أرادا ويأخذ الحكمان من أرادا من الشهود ثم يكتبان شهادتهما على ما في هذه الصحيفة وهم أنصار على من ترك ما في هذه الصحيفة وأراد فيه إلحادا وظلما اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة

شهد من أصحاب علي الأشعث بن قيس الكندي وعبدالله بن عباس وسعيد بن قيس الهمداني وورقاء بن سمي البجلي وعبدالله بن محل العجلي وحجر بن عدي الكندي وعبدالله بن الطفيل العامري وعقبة بن زياد الحضرمي ويزيد بن حجية التيمي ومالك بن كعب الهمداني ومن أصحاب معاوية أبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان وحبيب مسلمة الفهري والمخارق بن الحارث الزبيدي وزمل بن عمرو العذري وحمزة بن مالك الهمداني وعبدالرحمن بن خالد المخزومي وسبيع بن يزيد الأنصاري وعلقمة بن يزيد الأنصاري وعتبة بن أبي سفيان ويزيد بن الحر العبسي

قال أبو مخنف حدثني أبو جناب الكلبي عن عمارة بن ربيعة الجرمي قال لما كتبت الصحيفة دعي لها الأشتر فقال لا صحبتني يميني ولا نفعتني بعدها شمالي إن خط لي في هذه الصحيفة اسم على صلح ولا موادعة أولست على بينة من ربي ومن ضلال عدوي أولستم قد رأيتم الظفر لو لم تجمعوا على الجور فقال له الأشعث بن قيس إنك والله ما رأيت ظفرا ولا جورا هلم إلينا فإنه لا رغبة بك عنا فقال بلى والله لرغبة بي عنك في الدنيا للدنيا والآخرة للآخرة ولقد سفك الله عز وجل بسيفي هذا دماء رجال ما أنت عندي خير منهم ولا أحرم دما قال عمارة فنظرت إلى ذلك الرجل وكأنما قصع على أنفه الحمم يعني الأشعث

قال أبو مخنف عن أبي جناب قال خرج الأشعث بذلك الكتاب يقرؤه على الناس ويعرضه عليهم فيقرؤونه حتى مر به على طائفة من بني تميم فيهم عروة بن أدية وهو أخو أبي بلال فقرأه عليهم فقال عروة بن أدية تحكمون في أمر الله عز وجل الرجال لا حكم إلا لله ثم شد بسيفه فضرب به عجز دابته ضربة خفيفة واندفعت الدابة وصاح به أصحابه أن أملك يدك فرجع فغضب للأشعث قومه وناس كثير من أهل اليمن فمشى الأحنف بن قيس السعدي ومعقل بن قيس الرياحي ومسعر بن فدكي وناس كثير من بني تميم فتنصلوا إليه واعتذروا فقبل وصفح

قال أبو مخنف حدثني أبو زيد عبدالله الأودي أن رجلا من أود كان يقال له عمرو بن أوس قاتل مع علي يوم صفين فأسره معاوية في اسارى كثيرين فقال له عمرو بن العاص اقتلهم فقال له عمرو بن أوس إنك خالي فلا تقتلني وقامت إليه بنو أود فقالوا هب لنا أخانا فقال دعوه لعمري لئن كان صادقا فلنستغنين عن شفاعتكم ولئن كان كاذبا لتأتين شفاعتكم من ورائه فقال له من أين أنا خالك فوالله ما كان بيننا وبين أود مصاهرة قال فإن أخبرتك فعرفته فهو أماني عندك قال نعم قال ألست تعلم أن أم حبيبة ابنة أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال بلى قال فإني ابنها وأنت أخوها فأنت خالي فقال معاوية لله أبوك ما كان في هؤلاء واحد يفطن لها غيره ثم قال للأوديين أيستغني عن شفاعتكم خلوا سبيله

مخ ۱۰۴