1179

ثم يشد فلا ينثني حتى يضرب بسيفه ثم يشتم ويلعن ويكثر الكلام فقال له هاشم بن عتبة يا عبدالله إن هذا الكلام بعده الخصام وإن هذا القتال بعده الحساب فاتق الله فإنك راجع إلى الله فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به قال فإني أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلي كما ذكر لي وأنتم لا تصلون أيضا وأقاتلكم لأن صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم أردتموه على قتله فقال له هاشم وما أنت وابن عفان إنما قتله أصحاب محمد وأبناء أصحابه وقراء الناس حين أحدث الأحداث وخالف حكم الكتاب وهم أهل الدين وأولى بالنظر في أمور الناس منك ومن أصحابك وما أظن أمر هذه الأمة وأمر هذا الدين أهمل طرفة عين فقال له أجل والله لا أكذب فإن الكذب يضر ولا ينفع قال فإن أهل هذا الأمر أعلم به فخله وأهل العلم به قال ما أظنك والله إلا نصحت لي قال وأما قولك إن صاحبنا لا يصلي فهو أول من صلى مع رسول الله وأفقه خلق الله في دين الله وأولى بالرسول وأما كل من ترى معي فكلهم قارئ لكتاب الله لا ينام الليل تهجدا فلا يغوينك عن دينك هؤلاء الأشقياء المغرورون فقال الفتى يا عبدالله إني أظنك امرأ صالحا فتخبرني هل تجد لي من توبة فقال نعم يا عبدالله تب إلى الله يتب عليك فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويحب المتطهرين قال فجشر والله الفتى الناس راجعا فقال له رجل من أهل الشأم خدعك العراقي خدعك العراقي قال لا ولكن نصح لي وقاتل هاشم قتالا شديدا هو وأصحابه وكان هاشم يدعى المرقال لأنه كان يرقل في الحرب فقاتل هو وأصحابه حتى أبروا على من يليهم وحتى رأوا الظفر وأقبلت إليهم عند المغرب كتيبة لتنوخ فشدوا على الناس فقاتلهم وهو يقول ... أعور يبغي أهله محلا ... قد عالج الحياة حتى ملا ... يتلهم بذي الكعوب تلا ...

فزعموا أنه قتل يومئذ تسعة أو عشرة وحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط وأرسل إليه علي أن قدم لواءك فقال لرسوله انظر إلى بطني فإذا هو قد شق فقال الأنصاري الحجاج بن غزية ... فإن تفخروا بابن البديل وهاشم ... فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا ... ونحن تركنا بعد معترك اللقا ... أخاكم عبيدالله لحما ملحبا ... ونحن أحطنا بالبعير وأهله ... ونحن سقيناكم سماما مقشبا ...

هشام عن أبي مخنف قال حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب الجهني أن عليا مر على جماعة من أهل الشأم فيها الوليد بن عقبة وهم يشتمونه فخبر بذلك فوقف فيمن يليهم من أصحابه فقال انهدوا إليهم عليكم السكينة والوقار وقار الإسلام وسيما الصالحين فوالله لأقرب قوم من الجهل قائدهم ومؤذنهم معاوية وابن النابغة وأبو الأعور السملي وابن أبي معيط شارب الخمر المجلود حدا في الإسلام وهم أولى من يقومون فينقصونني ويجدبونني وقبل اليوم ما قاتلوني وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام الحمد لله قديما عاداني الفاسقون قعيدهم الله ألم يقبحوا إن هذا لهو الخطب الجليل إن فساقا كانوا غير مرضيين وعلى الإسلام وأهله متخوفين خدعوا شطر هذه الأمة وأشربوا قلوبهم حب الفتنة واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور الله عز وجل اللهم فافضض خدمتهم وشتت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم فإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت

مخ ۹۵