تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثنا عمر قال حدثنا أبو بكر الهذلي عن قتادة قال سار علي من الزاوية يريد طلحة والزبير وعائشة وساروا من الفرضة يريدون عليا فالتقوا عند موضع قصر عبيدالله بن زياد في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين يوم الخميس فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح فقيل لعلي هذا الزبير قال أما إنه أحرى الرجلين إن ذكر بالله أن يذكره وخرج طلحة فخرج إليهما علي فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابهم فقال علي لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتما أعددتما عندالله عذرا فاتقيا الله سبحانه ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ألم أكن أخاكما في دينكما تحرمان دمي وأحرم دماءكما فهل من حدث أحل لكما دمي قال طلحة ألبت الناس على عثمان رضي الله عنه قال علي يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ( 1 ) يا طلحة تطلب بدم عثمان رضي الله عنه فلعن الله قتلة عثمان يا زبير أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني غنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه فقلت لا يدع ابن أبي طالب زهوه فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم صه إنه ليس به زهو ولتقاتلنه وأنت له ظالم فقال اللهم نعم ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا والله لا أقاتلك أبدا
فانصرف علي إلى أصحابه فقال أما الزبير فقد أعطى الله عهدا ألا يقاتلكم ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها ما كنت في موطن منذ عقلت إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا قالت فما تريد أن تصنع قال أريد أن أدعهم وأذهب فقال له ابنه عبدالله جمعت بين هذين الغارين حتى إذا حدد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب أحسست رايات ابن أبي طالب وعلمت أنها تحملها فتية أنجاد قال إني قد حلفت ألا أقاتله وأحفظه ما قال له فقال كفر عن يمينك وقاتله فدعا بغلام له يقال له مكحول فأعتقه فقال عبدالرحمن بن سليمان التيمي ... لم أر كاليوم أخا إخوان ... أعجب من مكفر الأيمان ... بالعتق في معصية الرحمن ...
وقال رجل من شعرائهم ... يعتق مكحولا لصون دينه ... كفارة لله عن يمينه ... والنكث قد لاح على جبينه ...
رجع الحديث إلى حديث سيف عن محمد وطلحة فأرسل عمران بن حصين في الناس يخذل من الفريقين جميعا كما صنع الأحنف وأرسل إلى بني عدي فيمن أرسل فأقبل رسوله حتى نادى على باب مسجدهم ألا إن أبا نجيد عمران بن الحصين يقرئكم السلام ويقول لكم والله لأن أكون في جبل حضن مع أعنز خضر وضأن أجز أصوافها وأشرب ألبانها أحب إلي من أن أرمي في شيء من هذين الصفين بسهم فقالت بنو عدي جميعا بصوت واحد إنا والله لا ندع ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء يعنون أم المؤمنين
مخ ۳۷