تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري قال أخبرنا علي بن عابس الأزرق قال حدثنا أبو الخطاب الهجري عن صفوان بن قبيصة الأحمسي قال حدثني العرني صاحب الجمل قال بينما أنا أسير على جمل إذ عرض لي راكب فقال يا صاحب الجمل تبيع جملك قلت نعم قال بكم قلت بألف درهم قال مجنون أنت جمل يباع بألف درهم قال قلت نعم جملي هذا قال ومم ذلك قلت ما طلبت عليه أحدا قط إلا أدركته ولا طلبني وأنا عليه أحد إلا فته قال لو تعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا قال قلت ولمن تريده قال لأمك قلت لقد تركت أمي في بيتها قاعدة ما تريد براحا قال إنما أريده لأم المؤمنين عائشة قلت فهو لك فخذه بغير ثمن قال لا ولكن ارجع معنا إلى الرحل فلنعطك ناقة مهرية ونزيدك دراهم قال فرجعت فأعطوني ناقة لها مهرية وزادوني أربعمائة أو ستمائة درهم فقال لي يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق قال قلت نعم أنا من أدرك الناس قال فسر معنا فسرت معهم فلا أمر على واد ولا ماء إلا سألوني عنه حتى طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها قالوا أي ماء هذا قلت ماء الحواب قال فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ثم قالت أنا والله وصاحبة كلال الحوأب طروقا ردوني تقول ذلك ثلاثا فأناخت وأناخوا حولها وهم على ذلك وهي تأبى حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد قال فجاءها ابن الزبير فقال النجاء النجاء فقد أدرككم والله علي بن أبي طالب قال فارتحلوا وشتموني فانصرفت فما سرت إلا قليلا وإذا أنا بعلي وركب معه نحو من ثلثمائة فقال لي علي يا أيها الراكب فأتيته فقال أين أتيت الظعينة قلت في مكان كذا وكذا وهذه ناقتها وبعتهم جملي قال وقد ركبته قلت نعم وسرت معهم حتى أتينا ماء الحوأب فنبحت عليها كلابها فقالت كذا وكذا فلما رأيت اختلاط أمرهم انفتلت وارتحلوا فقال علي هل لك دلالة بذي قار قلت لعلي أدل الناس قال فسر معنا فسرنا حتى نزلنا ذا قار فأمر علي بن أبي طالب بجوالقين فضم أحدهما إلى صاحبه ثم جيء برحل فوضع عليهما ثم جاء يمشي حتى صعد عليه وسدل رجليه من جانب واحد ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال قد رأيتم ما صنع هؤلاء القوم وهذه المرأة فقام إليه الحسن فبكى فقال له علي قد جئت تخن خنين الجارية فقال أجل أمرتك فعصيتني فأنت اليوم تقتل بمضيعة لا ناصر لك قال حدث القوم بما أمرتني به قال أمرتك حين سار الناس إلى عثمان الآ تبسط يدك ببيعة حتى تجول جائلة العرب فإنهم لن يقطعوا أمرا دونك فأبيت علي وأمرتك حين سارت هذه المرأة وصنع هؤلاء القوم ما صنعوا أن تلزم المدينة وترسل إلى من استجاب لك من شيعتك قال علي صدق والله ولكن والله يا بني ما كنت لأكون كالضبع تستمع للدم إن النبي صلى الله عليه وسلم قبض وما أرى أحدا أحق بهذا الأمر مني فبايع الناس أبا بكر فبايعت كما بايعوا ثم إن أبا بكر رضي الله عنه هلك وما أرى أحدا أحق بهذا الأمر مني فبايع الناس عمر بن الخطاب فبايعت كما بايعوا ثم إن عمر رضي الله عنه هلك وما أرى أحدا أحق بهذا الأمر مني فجعلني سهما من ستة أسهم فبايع الناس عثمان فبايعت كما بايعوا ثم سار الناس إلى عثمان رضي الله عنه فقتلوه ثم أتوني فبايعوني طائعين غير مكرهين فأنا مقاتل من خالفني بمن اتبعني حتى يحكم الله بيني وبينهم وهو خبر الحاكمين
قول عائشة رضي الله عنها والله لأطلبن بدم عثمان وخروجها
وطلحة والزبير فيمن تبعهم إلى البصرة
كتب إلي علي بن أحمد بن الحسن العجلي أن الحسين بن نصر العطار قال حدثنا أبي نصر بن مزاحم العطار قال حدثنا سيف بن عمر عن محمد بن نويرة وطلحة بن الأعلم الحنفي قال وحدثنا عمر بن سعد عن أسد بن عبدالله عمن أدرك من أهل العلم أن عائشة رضي الله عنها لما انتهت إلى سرف راجعة في طريقها إلى مكة لقيها عبد بن أم كلاب وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمه فقالت له مهيم قال قتلوا عثمان رضي الله عنه فمكثوا ثمانيا قالت ثم صنعوا ماذا قال أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز اجتمعوا على علي بن أبي طالب فقالت والله ليت أن هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ردوني ردوني فانصرفت إل مكة وهي تقول قتل والله عثمان مظلوما والله لأطلبن بدمه فقال لها ابن ام كلاب ولم فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر قالت إنهم استتابوه ثم قتلوه وقد قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأول فقال لها ابن ام كلام ... فمنك البداء ومنك الغير ... ومنك الرياح ومنك المطر ... وأنت أمرت بقتل الإمام ... وقلت لنا إنه قد كفر ... فهبنا أطعناك في قتله ... وقاتله عندنا من أمر ... ولم يسقط السقف من فوقنا ... ولم تنكسف شمسنا والقمر ... وقد بايع الناس ذا تدرإ ... يزيل الشبا ويقيم الصعر ... ويلبس للحرب أثوابها ... وما من وفى مثل من قد غدر ...
فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر فسترت واجتمع إليها الناس فقالت يا أيها الناس إن عثمان قتل مظلوما ووالله لأطلبن بدمه
مخ ۱۲