1063

فأجابه صاحبه وقال الناس قتل المغيرة بن الأخنس قال الذي قتله إنا لله فقال له عبدالرحمن بن عديس مالك قال إني أتيت فيما يرى النائم فقيل لي بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار فابتليت به وقتل قباث الكناني نيار بن عبدالله الأسلمي واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملأوها ولا يشعر الذين بالباب وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم وندبوا رجلا لقتله فانتدب له رجل فدخل عليه البيت فقال اخلعها وندعك فقال ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلة ولا إسلام ولا تغنيت ولا تمنيت ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولست خالعا قميصا كسانيه الله عز وجل وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء فخرج وقالوا ما صنعت فقال علقنا والله والله ما ينجينا من الناس إلا قتله وما يحل لنا قتله فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث فقال ممن الرجل فقال ليثي فقال ليثي فقال لست بصاحبي قال وكيف فقال ألست الذي دعا لك النبي صلى الله عليه وسلم في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا قال بلى قال فلن تضيع فرجع وفارق القوم فأدخلوا عليه رجلا من قريش فقال يا عثمان إني قاتلك قال كلا يا فلان لا تقتلني قال وكيف قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفرلك يوم كذا وكذا فلن تقارف دما حراما فاستغفر ورجع وفارق أصحابه فأقبل عبدالله بن سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله وقال يا قوم لا تسلوا سيف الله عليكم فوالله إن سللتموه لا تغمدوه ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرة فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسيف ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله والله لئن قتلتموه لتتركنها فقالوا يابن اليهودية وما أنت وهذا فرجع عنهم قالوا وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر فقال له عثمان ويلك أعلى الله تغضب هل لي إليك جرم إلا حقه أخذته منك فنكل ورجع قالوا فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره ثار قتيرة وسودان بن حمران السكونيان والغافقي فضربه الغافقي بحديدة معه وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء وجاء سودان بن حمران ليضربه فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت السيف بيدها فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أصابع يدها وولت فغمز أوراكها وقال إنها لكبيرة العجيزة وضرب عثمان فقتله ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه وقد كان عثمان أعتق من كف منهم فلما رأوا سودان قد ضربه أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله ووثب قتيرة على الغلام فقتله وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء وأخذ رجل ملاءة نائلة والرجل يدعى كلثوم بن تجيب فتنحت نائلة فقال ويح أمك من عجيزة ما أتمك وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل وتنادى القوم أبصر رجل من صاحبه وتنادوا في الدار أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم وليس فيه إلا غرارتان فقالوا النجاء فإن القوم إنما يحاولون الدنيا فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه وماج الناس فيه فالتانىء يسترجع ويبكي والطارىء يفرح وندم القوم وكان الزبير قد خرج من المدينة فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو قال إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله عثمان وانتصر له وقيل إن القوم نادمون فقال دبروا دبروا وحيل بينهم وبين ما يشتهون ( 1 ) الآية وأتى الخبر طلحة فقال رحم الله عثمان وانتصر له وللإسلام وقيل له إن القوم نادمون فقال تبا لهم وقرأ فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ( 2 ) وأتى علي فقيل قتل عثمان فقال رحم الله عثمان وخلف علينا بخير وقيل بندم القوم فقرأ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ( 3 ) الآية وطلب سعد فإذا هو في حائطه وقد قال لا أشهد قتله فلما جاءه قتله قال فررنا إلى المدنية تدنينا وقرأ الذي ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( 4 ) اللهم أندمهم ثم خذهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة قلت لعلي إن هذا الرجل مقتول وإنه إن قتل وأنت بالمدينة اتخذوا فيك فاخرج فكن بمكان كذا وكذا فإنك إن فعلت وكنت في غار باليمن طلبك الناس فأبى وحصر عثمان اثنتين وعشرين يوما ثم أحرقوا الباب وفي الدار أناس كثير فيهم عبدالله بن الزبير ومروان فقالوا ائذن لنا فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه وإن القوم لم يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه فأحرج على رجل يستقبل ويقاتل وخرج الناس كلهم ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده فقال إن أباك الآن لفي أمر عظيم فأقسمت عليك لما خرجت وأمر عثمان أبا كرب رجلا من همدان وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال وليس فيه إلا غرارتان من ورق فلما أطفئت النار بعد ما ناوشهم ابن الزبير ومروان وتوعد محمد بن أبي بكر ابن الزبير ومروان فلما دخل على عثمان هربا ودخل محمد بن أبي بكر على عثمان فأخذ بلحيته فقال أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ليتناولها فأرسلها ودخلوا عليه فمنهم من يجؤه بنعل سيفه وآخر يلكزه وجاءه رجل بمشاقص معه فوجأه في ترقوته فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله وكان كبيرا وغشي عليه ودخل آخرون فلما رأوه مغشيا عليه جروا برجله فصاحت نائلة وبناته وجاء التجيبي مخترطا سيفه ليضعه في بطنه فوقته نائلة فقطع يدها واتكأ بالسيف عليه في صدره وقتل عثمان رضي الله عنه قبل غروب الشمس ونادى مناد ما يحل دمه ويحرج ماله فانتهبوا كل شيء ثم تبادروا بيت المال فألقى الرجلان المفاتيح ونجوا وقالوا الهرب الهرب هذا ما طلب القوم وذكر محمد بن عمر أن عبد الرحمن بن عبدالعزيز حدثه عن عبدالرحمن بن محمد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف في سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكني عبدالله وأمير المؤمنين قال محمد ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان فقال عثمان يابن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد لو رآك أبي تعمل هذه الأعمال أنكرها عليك وما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك قال عثمان أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص في يده ورفع كنانة بن بشر مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله فقال عبدالرحمن سمعت أبا عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجبينه فضربه سودان بن حمران المرادي بعد ما خر لجبينه فقتله قال محمد بن عمر حدثني عبدالرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال الذي قتله كنانة بن بشر بن عتاب التجيبي وكانت امرأة منظور بن سيار الفزاري تقول خرجنا إلى الحج وما علمنا لعثمان بقتل حتى إذا كنا بالعرج سمعنا رجلا يتغنى تحت الليل ... ألا إن خير الناس بعد ثلاثة ... قتيل التجيبي الذي جاء من مصر ...

قال وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات قال عمرو فأما ثلاث منهن فإني طعنتهن إياه لله وأما ست فإني طعنتهن إياه لما كان في صدري عليه قال محمد وحدثني إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة قال رأيت عروة بن شييم ضرب مروان يوم الدار بالسيف على رقبته فقطع إحدى علباويه فعاش مروان أو قص ومروان الذي يقول

... ماقلت يوم الدار للقوم حاجزوا ... رويدا ولا استبقوا الحياة على القتل ... ولكنني قد قلت للقوم ماصعوا ... بأسيافكم كيما يصلن إلى الكهل ...

مخ ۶۷۷