282

د رسائل الجاحظ

رسائل الجاحظ

ایډیټر

عبد السلام محمد هارون

خپرندوی

مكتبة الخانجي

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Letters and Rhetoric
سیمې
عراق
ولو لم يعرف ذلك إلا بعبد الله بن العباس وحْده كان ذلك كافيًا، وبرهانًا شافيًا، فإن الأعجوبة فيه أربتْ على كلِّ عجب، وقطعتْ كلَّ سبب. وقد رأيتم حاجة عُمر إليه، واستشارته إياه، وتقويمه لعثمان ﵄ وتغييره عليه. ولو لم يكن للفضيلة من بين أقرانه مستحقًّا، وبها مخصوصًا، ما خصَّه الرسول ﷺ بالدعوة المستجابة، ولما خصَّه بعلم الكتاب والسُّنَّة وهما أرفع العلم، وأشرف الفكر. ويدُلُّك على تقديمه للغاية، وإيثاره للتعليم والاستبانة، قوله حين قيل له في حداثته وقبل البلوغ في سنّه: ما الذي آتاك هذا العلم وهذا البيان والفهم؟ قال: " قلبٌ عقولٌ، ولسانٌ سؤول ".
وقد عرفتم تحاكم العرب في الجاهلية في النُّفورة، وفي غير ذلك من المخايرة والمشاورة، إلى أبي جهل بن هشام في أيَّام حداثته وفتائه؛ ولذلك أدخلوه دار الندوة، ودفع مع ذوي الأسنان والحنكة من بين جميع الشُّبَّان، ومن بين جميع الفتيان.
ولذلك قال قُطبة بن سيَّار حكيم فزارة حين تنافر إليه عامر بن الطُّفيل وعلقمة بن عُلاثة: عليكم بالحديد الذِّهن، الحديث السِّنّ. يعني أبا جهل.

1 / 300