149

د رسائل الجاحظ

رسائل الجاحظ

ایډیټر

عبد السلام محمد هارون

خپرندوی

مكتبة الخانجي

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Letters and Rhetoric
سیمې
عراق
وأما الحرص على الممنوع الذي لا ينتفع به، والعجب مما يتعجب من مثله، فليس من أخلاق العقلاء. وما لم يكن في أخلاقهم فلا نظر فيه ولا قياس عليه، وإنما ذلك فعل من استوحش من الحجة، وشرد عن علم العلل والأسباب.
وإفشاء السر إنما يوكل بالخبر الرائع، والخطب الجليل، والدفين المغمور، والأشنع الأبلق، مثل سر الأديان لغلبة الهوى عليها، وتضاغن أهلها بالاختلاف والتضاد، والولاية والعداوة. ومثل سر الملوك في كيد أعدائهم ومكنون شهواتهم ومستور تدبيراتهم، ثم من يليهم من العظماء والجلة؛ لنفاسة العوام على الملوك، وأنهم سماءٌ مظلة عليهم، أعينهم إليها سامية، وقلوبهم بها معلقة، ورغباتهم ورهباتهم إليها مصروفة. ثم عداوات الإخوان؛ فإنما صارت العداوة بعد المودة أشد لاطلاع الصديق على سر صديقه، وإحصائه معايبه، وربما كان في حال الصداقة يجمع عليه السقطات ويحصي العيوب، ويحتفظ بالرقاع؛ إرصادًا ليوم النبوة، وإعادًا لحال الصريمة.
وقد شكا بعض الملوك تنقيب العوام عن أسرار الملوك فقال:
ما يريد الناس منا ... ما ينام الناس عنا

1 / 158