[الجزء الأول]

طرائف المقال

السيد علي البروجردي ج 1

---طرائف المقال ¶ السيد علي البروجردي ج 1 ¶ ---

طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال

--- [ 3 ]

مخ ۱

طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال للعلامة الفقيه الرجالي الحاج السيد علي اصغر بن العلامة السيد محمد شفيع الجابلقي البروجردي المتوفى سنة 1313 هق مع مقدمة لسماحة العلامة الفقيه الرجالي أية الله العظمى المرعشي النجفي دام ظله الوارف الجزء الاول تحقيق: السيد مهدي الرجائي اشراف: السيد محمود المرعشي

--- [ 4 ]

مخ ۳

الكتاب: طرائف المقال في معرفة طبقات الرواة الجزء الأول تأليف: العلامة السيد علي أصغر الجابلقي تحقيق: السيد مهدي الرجائي نشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي العامة - قم المقدسة طبع: بهمن - قم تاريخ الطبع: 1410 ه ق العدد: 1000 الطبعة: الاولى

--- [ 5 ]

مخ ۴

رسالة الظرائف في ترجمة صاحب الطرائف للعلامة الفقيه الرجالي آية الله العظمى السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي دام ظله الوارف

--- [ 7 ]

مخ ۵

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله داحي المدحوات، وخالق الأرضين والسماوات، والصلاة والسلام على شرف عالم الوجود، وسيد كل موجود، مقدام السفراء الالهيين، وأشرف الانبياء والمرسلين، أبي القاسم محمد بن عبد الله فخر العالمين. وعلى آله الميامين آل طه وياسين، مشاكي الهدى في الحوالك والبهم، والنبارس المضيئة في الخافقين، سيما إبن عمه ووارث علمه، وقاضي ديونه، ووصيه وخليفته من بعده أبي الحسنين، ووالد الريحانتين، مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب روحي له الفداء. وبعد: لا يخفى أن من أهم العلوم الاسلامية هاهو علم الرجال، إذ هو المرجع في تشخيص الاحاديث وتمييز صحاحها عن ضعافها، فمن ثم ترى أن فطاحل الاسلام قد ركبوا نياق المشاق في التأليف والتصنيف، فلله درهم وعليه أجرهم بما جدوا وأجدوا، وترشحت من جياد أقلامهم عدة زبر، وأسفار تربوا على المآت والالوف. ونشكر المولى الكريم ببقاء أكثر هذه النسخ في خزائن الكتب ومخاذن العلوم، ومن الأسف على أنه قد نفدت مقدار منها باعتوار الحوادث والفتن، كرجال الشيخ أبي العباس الكوفي الشهير بابن عقدة وغيره.

--- [ 8 ]

مخ ۷

وقسم من كتب الرجال قد ألف على طريق طبقات الرجال، ومن أحسن ما وقفت عليه في هذا المضمار هاهو كتاب " طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال " للعلامة الفقيه الأصولي الرجالي الاديب الآية الحجة الحاج السيد علي أصغر بن العلامة الآية الحاج السيد محمد شفيع الجابلقي قدس سرهما. ولعمري إنه خير ما ألف في الطبقات، قد سعى المؤلف جده واجتهد في ترتيبه وتنسيقه على خير نمط واسلوب، والنسخة الاصلية التي هي بخطه الشريف موجودة عندنا في المكتبة العامة الموقوفة بقم. وكنت كثير الولع والشوق في نشره إلى أن وفق الله اللطيف إبني المكرم، وثمرة فؤادي المعظم، حجة الاسلام الحاج السيد محمود الحسيني المرعشي النجفي دام مجده وفاق سعده، فأقام بكل نشاط في طبعه ونشره. وساعده الفاضل الجليل حجة الاسلام الحاج السيد مهدي الرجائي الاصفهاني دامت تأييداته في تصحيحه وتحقيقه حتى انتشر وجاء بحمد الله تعالى واجدا لما هو المرغوب في باب الطبع والانتشار. ثم ألح الي ولدي البار المذكور تأليف رسالة في ترجمة هذا الشريف الجليل، وحيث لم أجد بدا من إسعاف مأموله مع ما بي من إعتوار الأسقام المؤلمة والآلام الروحية، فشرعت في تأليف وجيزة سميتها: ب " الظرائف في ترجمة صاحب الطرائف " فنقول مستعينا بكرم المولى: اسمه ونسبه هو العلامة الحاج السيد علي أصغر بن العلامة الحاج السيد محمد شفيع بن الحاج السيد علي أكبر بن السيد محمد بديع الموسوي الجابلقي البروجردي الذي ينتهي نسبه إلى المير نظام الدين أحمد المدفون في بقعة امام زادة قاسم في نواحي بلدة

--- [ 9 ]

مخ ۸

بروجرد المنتهي نسبه إلى الامام أبي ابراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام. أما أبوه هو العلامة الجامع للعلوم العقلية والنقلية الحاج السيد محمد شفيع الجابلقي، وهو كان من أفذاذ العلماء، وحيث أن ولده العلامة المؤلف ذكر ترجمة حال والده مبسوطا، فنقلنا ألفاظها بعينها، حفظا لرعاية الامانة في النقل، حيث قال في الطبقة الاولى من الكتاب ما لفظه: السيد السند والركن المعتمد السيد محمد شفيع بن الحاج سيد علي أكبر الجابلقي أبو الآبلقي مولدا والبروجردي مسكنا، هو الوالد العلامة الاستاد، وقد بلغ جمع كثير إلى مرتبة الإجتهاد في مجلسه. وقال أيضا في الباب العاشر من الطرائف في ذكر طائفة من الرجال والمشايخ ما لفظه: الوالد الاستاد العلامة محمد شفيع بن الحاج السيد علي أكبر بن السيد محمد بديع الجابلقي مولدا البروجردي مسكنا وموطنا. قال بعض من معاصريه في اجازته له: انه السيد الحسيب النسيب الجليل والفاضل الأديب الأريب النبيل ذي النسب الطاهر والحسب الفاخر، جامع الكلمات الانسية، صاحب النفس القدسية، العالم العامل المقتدر لاستنباط الاحكام الشرعية بجده البليغ المترقى من التقليد إلى أوج الاجتهاد بسعيه الأنيق، الأخ الروحاني مولانا محمد شفيع الجابلقي مولدا والبروجردي مسكنا، لا زال موفقا مؤيدا مرتقيا معارج الكمال والافضال، فأجزته أدام توفيقاته وتأييداته وأسبغ الله عليه نعمه. سمعت منه مشافهة أنه كان في بدو تحصيله وتعلمه عند معلمي الأطفال في الجابلق، إلى أن وصل إلى العلوم العربية الادبية، فراح إلى العراق في قرية كره رود، فتلمذ عند المقدس الأديب الأريب الثقة الحاج ملا عبد الحميد من طائفة القضاة.

--- [ 10 ]

مخ ۹

ثم بعد أن فرغ من تحصيل العلوم الأدبية في برهة من الزمان، ذهب إلى بلدة كاشان واصفهان، واشتغل بتحصيل علمي الأصول والفقه وتكميل السطوح والمتون من العلمين، فقرأ على الفاضل النراقي كتابي المفتاح والمناهج له في قلائل من الزمان. ثم قرأ في اصفهان على العالم العامل الكامل المحقق المدقق الجامع بين المعقول والمنقول علامة زمانه الفائق على أقرانه الظريف الطريف الحاج محمد جعفر الآباده اي الفارسي أصلا الاصفهاني موقفا الروضة البهية والمعالم والقوانين. وعلى استاده الفاضل الفقيه النبيه آقا محمد علي بن آقا محمد باقر المازندراني كتاب معالم الاصول من مبحث الأمر إلى وسط مباحث التخصيص، وبعض مباحث الروضة البهية من العبادات. وعلى الحاج ملا نور علي المازندراني بعض المسائل الاصولية في برهة من الزمان. وببالي أنه قال: قبل مسافرته إلى العتبات العاليات كان في البروجرد أياما قلائل مشتغلا بمطالعة كتاب القوانين من أول الليل الى الطلوع في المدرسة التي هي الآن موجودة، وهي واقعة في محلة صوفيان. سمعت منه أنه قال: لما اعتضل علي المطالب المندرجة في الكتاب فلم تنحل، فوضعت رأسي على الجدار وبكيت حتى يسهل لي الخطب في حل مشكلاته. فلما كمل له فهم السطوح من كل علم سيما الاصول والفقه، سيما كتاب القوانين من الاصول. فانه طاب ثراه كان فهم عباراته وحل مشكلاته ومغلقاته، حافظا لغالب عباراته، لم أر أحدا مثله في حل عقده وانفتاح قفله، مع أنه أشكل وأعضل من كل الكتب الاصولية التي هي الآن في أيدينا من الأوائل والأواخر، ولذا يعترضون عليه كثيرا من الاعتراضات الغير الواردة، لقصور المعترضين عن فهم معانيه وادراك بطونه. ثم راح إلى العتبات وقبل وصوله وتشرفه الى كربلاء مكث في كرمانشاه قليلا من الزمان، وقرأ على العالم الكامل المحقق المدقق الالمعي الأوزعي الحاج ملا عباس

--- [ 11 ]

مخ ۱۰

علي الكزازي قليلا من المعالم والرياض. فذهب إلى كربلاء، فقرأ علمي الاصول والفقه على جمع من أساتيده، أقدمهم الامام الهمام المولى التمام النحرير الذاخر والسحاب الماطر الفائق على الأوائل والأواخر، صاحب التحقيقات الرشيقة في مصنفاته الجيدة السيد السند والركن المعتمد، ملاذ الانام ومرجع الخاص والعام السيد محمد بن السيد علي الطباطبائي. ثم أخوه السيد النجيب والعالم الحسيب أعجوبة الزمان وفريدة الدوران أزهد أهل العصر المحقق المدقق السيد مهدي بن سيد الأساتيد. ثم على استاده الشريف السالك في مسالك التحقيق، والعارج في مدارج التدقيق، مقنن الاصولية، مشيد المباني الفروعية، مفتاح أبواب العلوم الشرعية، مربي العلماء الامامية، مدرس الفنون العلمية، مؤسس القواعد المتينة، مبتكر الضوابط الكلية الذي كل من تأخر عنه فقد أخذ من لآلي أصدافه الرقيقة، مولانا الأعظم الآخوند ملا محمد شريف بن الملا حسن علي المازندراني أصلا، والحائري مسكنا ومدفنا، بل قيل: ومولدا. وكان غالب قراءة الوالد في الاصول عليه. وقد تلمذ عنده جميع مدة تحصيله في الحائر، وكان خصيصا به، وهو أول من أجاز له من تلاميذه ومتعلميه. قال الوالد: لما حضرت درسه كنت عاريا وحشيا غير قادر على جمع مطالبه، فلم أتفقه منه إلا المفردات من الكلمات، لم أتمكن من تحرير درسه الى شهر أو أزيد بقليل، فصار ذلك ثقيلا على الفؤاد، كنت متأوها متأسفا مهموما مغموما. فتوسلت الى البقعة الشريفة الحسينية عليه السلام فزرت وطفت الضريح المقدس، وبعد الزيارة والطواف شرعت في الدعاء، واستدعاء انكشاف العلوم الغامضة، فبكيت كثيرا الى أن ضاق علي الحوصلة ورق قلبي رقة شديدة، فودعت. وصرت الى المدرسة في حجرتي، فنمت بعد المطالعة في حالة الهم والغم، فرأيت في المنام سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله أنه يتوضأ، فتشرفت إلى خدمته

--- [ 12 ]

مخ ۱۱

فسلمت فأجاب لي، فقمت عنده خاضعا خاشعا، فعرضت على طريق الالحاح والالتجاء وقلت: أنا سيد، فأجابني بأن السيد كثير أظهر حاجتك ومطلبك. فقلت: يا مولاي أطلب منك العلم، فأمرني بالتوسل إلى القبة الشريفة، وأشار بيده المباركة إليها، يعني إلى قبة سيد الشهداء عليه السلام فانتبهت وأيقظت، فلما حضرت الدرس. فلم أزل يوما فيوما يزيدني الفهم والدقة الى ستة أشهر، حتى من لم يعرفني من داخل حوزه بالمدرس الاستاد الشريف في أول الوحلة لم يفرقني من الاستاد ويشتبه عليه الأمر، فأجازني إلا أني بعد صدور الاجازة مكثت عنده ثلاث سنين أو أقل بنصف. وقرأت عليه غالب المسائل الاصولية من الخارج، وكنت أكتب تقريراته إلا أنه لم يكن لي ما يحتاج من مؤونة المخارج في تلك المدة. وكان أمر المعيشة هناك في كمال الضيق، ومع ذلك لم يتغير حالي في الشوق الى الدرس والمباحثة، بل يزيد الشوق على شوقي، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ثم انه قرأ على أحد تلامذة أستاده الذي يقرأ عليه درسا أيضا سوى درس الاستاد علم الرجال في خلال تلك المدة، وهو السيد الجليل النبيل السيد صفر علي رحمه الله. ثم ارتحل إلى الوطن بالتماس والده، فسكن في البروجرد وصار مدرسا معروفا في الآفاق مشهورا في العراق، وقد ربى جما خطيرا من الطلاب والمحصلين من أهل كل قرية ومدينة قريبة وغريبة. إلى أن صارت البلدة بوجوده المبارك منارا في البلاد ومرجعا للعباد، فلم يزل في كل سنة كانت حوزة درسه مملوة من العلماء والفضلاء. فصعد كثير منهم الى أوج الاجتهاد، فبلغ عدد الكاملين منهم الى أكثر من مائة، عدا من لم يبلغ منهم هذه الدرجة العلية، فانهم غير محصورين منتشرين في القرى والمدائن.

--- [ 13 ]

مخ ۱۲