347

فأما[ في فعله] (¬1) ما يسع وما لا يسع والخاص والعام .

فصل فأما الخاص والعام فعلى وجوه أحدهما : ما يخص النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أمته [167/أ] والوجه الثاني : من الخاص والعام داخل فيما يسع وما لا يسع ، وهاتان القاعدتان في القواعد المتقدمة ونقول أن كل مكلف هو مخصوص بنفسه فيما تعبده الله (¬2) من العبادة المخاطب بها المكلفين .

ولا يلزم مكلف شيء من العبادة ما لم تنزل بلية التعبد عليه به حتى معرفة الله سبحانه وتعالى إذا لم يخطر بباله ذكر ذلك ، كالمنقطع في الفيافي والقفار ومتى خطر بباله ذكره وعرف ذلك لزمته معرفته تعالى ولم يسعه الشك بعد ذلك، وكذلك كل صفة تجب له سبحانه وتعالى متى خطر بباله ذكر ذلك وعرف المعنى لزمه أن يصفه بذلك [298/ج] ، ولم يسعه الشك بعد ذلك ولا تنفعه الدينونة[318/ب] بالسؤال مع الشك ، وكذلك متى خطر بباله صفة مستحيلة عن الله وعرف المعنى لزمه أن ينزه الله تعالى عن تلك الصفة ، ولم يسعه الشك بعد ذلك ، ولا ينفعه اعتقاد السؤال عن ذلك مع الشك وكذلك متى نظر إلى شيء من مخلوقاته ، أو عرفه بأي حاسة من حواسه الخمس أو عرفه بعقله ، وأنه من صنع هذا لزمه أن يعرفه أن الله هو خالقه وصانعه ، ولم يسعه الشك بعد ذلك ولا ينفعه اعتقاد السؤال مع شكه .

وكذلك متى سمع بذلك بذكر شيء مما ألزم الله عباده المكلفين الإيمان به مما فعله أو سيفعله من علم الغيب كالبعث بعد الموت ، والحساب والعقاب لمن عصاه ، والثواب لمن أطاعه ،وإرسال الرسل لبيان الطاعة والمعصية ، وإنزال الكتب من كل ناطق من حيوان أو مشرك مشاقق أو مؤمن شاكر أو مؤمن فاسق ، وعرف المعنى قامت عليه الحجة من عقله ولزمه الإيمان بذلك ولم يسعه الشك بعد ذلك ، ولم ينفعه اعتقاد السؤال مع شكه .

¬__________

(¬1) سقط في ب وج .

(¬2) سقط لفظ الجلالة في أ وج .

مخ ۳۴۹