تنوير العقول
تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الوجه في ذلك: أن[270/ج] قولهم إن العباد هم خالقون أفعالهم لم يخلقها الله تعالى مع إقرارهم في تأويلهم الآيات المقدم ذكرها، أنه في الحقيقة أن الله خالق كل شيء ،ولا خالق لشيء إلا الله بالمرجع والمآل إلى التحقيق ، ومع تأويلهم في الخلق بالكلام الذي رسمناه عنه مما يدل ويمكن ويحتمل أن يكون مرادهم أنهم خالقون أفعالهم (أي هم فاعلوها لم يخلقها الله) (أي لم يفعلها الله تعالى) فيثبت (¬1) أن فعل العبد مضاف إليه ومحاسب فيه ومثاب أو معاقب عليه .ولا يقال ذلك فعل الله فأفعال الله مضافة إلى الله أنه أفعاله وأفعال العباد مضافة إليهم تسمية وحكما وحسابا وثوابا وعقابا وتساهلوا باسم الخلق في أفعال العباد مع أن غيرهم من العلماء لم يتسامحوا في تسمية ما يفعله العبد أنه يخلقه ، ولا تسمية فاعل لشيء أنه خالق ذلك عملا بظاهر الآيات أنه لا خالق إلا الله[ وفي تسمية فعل عبد لشيء أنه خلقه على معنى أنه فعله] (¬2) ، وفي تسميته فاعل كذا من العباد بخالق كذا على معنى أنه فاعله ، لا على معنى ما قصده العلماء وهو محل رأي لا[288/ب] تجوز فيه الدينونة أنه يجوز ولا أنه لا يجوز ما لم يطلق اسم الخالق بالألف واللام على أحد من العباد ، فلا يجوز ومنع جواز اسم الخالق في فعل العبد ظاهر الآيات قوله تعالى: " هل من خالق غير الله " (¬3) ومنع الدينونة أنه لا يجوز من قوله تعالى حاكيا عن النبي عيسى عليه[151/أ] السلام: " وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني " (¬4) [271/ج] والمعنى من يخلق أي يصوره وقوله تعالى: " وتخلقون إفكا " (¬5) (
¬__________
(¬1) في ب فثبت.
(¬2) سقط في ب.
(¬3) سورة فاطر:3.
(¬4) سورة المائدة:110.
(¬5) سورة العنكبوت:17..
مخ ۳۲۰