316

وأما أنه عرف بالسماع منهم اعتقاداتهم الباطلة في التوحيد ، فإني أبعده. وإن كان من الممكن ولكن في زماننا [بوجود] (¬1) أحد من المعتزلة وسمعت بعض الناس ممن لهم همة في الاستخبار[268/ج] أنهم لا وجود لأحد منهم في زماننا على ما يسمعون من الأخبار فيهم ، وأنا لم أجز لنفسي أن اكفر قوما لم أعرف معنى حقيقة اعتقادهم ولا صحة ما روي عنهم ، و لا حقيقة مرادهم ، بمعنى ما روي عنهم أن لو كان صحيحا أنهم قالوا ذلك إلا ما روي مما لا يحتمل له معنى غير الكفر إن صح ذلك عنهم أن اعتقادهم في الله تعالى أنه غير عليم بأفعالهم قبل أن يفعلوها ولا عليم بأنهم سيفعلونها قبل أن يفعلوها و لا عليم بأوقات فعلهم قبل أن يفعلوها في تلك الأوقات التي فعلوها فيها، فلا يحتمل هذا اللفظ إلا معناه الظاهر الذي يكفر به قائله ، ومعتقده ، والشاك فيه ، بعد معرفته بالحق منه وتقوم الحجة من العقل بمعرفته ولكن لم يصح معي قولهم هذا ولا اعتقادهم هذا ولم أجده من كتبهم المشهورة أنها عنهم ، فلا يجوز لي أن أخطئهم بذلك إلا إن كان كذلك قولهم واعتقادهم فهم هالكون ، دانوا به أو لم يدينوا به .

¬__________

(¬1) سقط في ب.

مخ ۳۱۷