289

في حق واصله من اجتماع علماء أجمعوا على عقد إمامة عدل فعدل وجعل حاكما أو عقد العلماء حاكما يحكم بين المسلمين ، فبالإجماع الذاتي التنزيلي ثبت حكمه لقوله تعالى في كفارة الصيد " يحكم به ذوا عدل منكم " (¬1) وقوله تعالى:" وتدلوا بها إلى الحكام " (¬2) فلم يخطئ الحكام وإنما خطأ المدلين بها ظلما إلى الحكام وقال تعالى :" وأقسطوا [258/ب] إن الله يحب المقسطين " (¬3) أمر بالعدل في كل أمر وعلى كل حال عموما للحكام وغيرهم من المكلفين بالطاعة لله تعالى ، وإن حكم برأي يجوز فيه الاختلاف ثبت حكمه بالإجماع ؛ لأنه من أولي الأمر وجعله لذلك أولي الأمر ولم يجز خلافه ويبقى ذلك المعنى الذي يجوز فيه الاختلاف كما كان من قبل يجوز فيه الاختلاف [136/أ]حتى لنفسه متى رأى الأصح و الأعدل بعد ما أجهد نفسه في حكمه الأول أنه هو الأصح و الأعدل فحكم به ثم رأى الأعدل خلافه لم يجز له نقضه ما لم يكن خارجا عن الصواب إلى باطل لا يجوزفيه الاختلاف .

وعليه أن يحكم في قضية مثلها إن جاءته بالذي يراه أعدل حين الحكم ولو كان على خلاف الأول فاعرف ذلك ، وقيل إذا تحاكما اثنان خصمان في حق مع رجل وأعلمها بما سيحكم به قبل الحكم وكان ذلك الرأي فرضيا وحكاه فحكم عليهما بذلك الذي أخبرهما به ثبت حكمه ، ولا أعلم أنه جاء في ذلك اختلافا إذا كان من أفاضل المسلمين والله اعلم ، ولم يكن في ذلك إجماع إذ لم يصح أنه اجتمعوا على هذا الحكم في هذا[244/ج] المعنى علماء في عصر فاعرف ذلك .

[الإجماع التجويزي ]

فصل في الوجه السادس إجماع تجويزي

¬__________

(¬1) سورة المائدة:95.

(¬2) سورة البقرة:188.

(¬3) سورة الحجرات:9.

مخ ۲۹۰