278

الجواب في ذلك اعلم أن لفظة الإجماع ولفظة الاتفاق في أصل اللغة معناهما واحدا ، ويتقاربان في المعنى وأصل الإجماع اتفاق لا غير[245/ب] وأصل الاتفاق يكون من اجتماع أيضا ، ولكن قد يكون في بعض الصنعة شيء فيها يتفق و لا يقال قد اجتمع فصح أن كل إجماع هو اتفاق ولا يكون كل اتفاق إجماعا ، فهذا هو الفرق بينهما ومقاربة معناهما كما وصفنا ويصح في غير الشريعة أن يطلق أحدهما في موضع الآخر فيما معناهما متقاربان فيه لا فيما باين الاتفاق مع الإجماع.

وأما في الشريعة[129/أ] فقد ثبت الاصطلاح فيما بينهم أن اسم الاتفاق يوضع فيما اتفق العلماء فيه من الرأي، ولا يمنع من جواز خلافه لمن رأى الأصح خلافه فهو اسم موضوع في الرأي ، والإجماع فيما لا يجوز لأحد أن يخالفه برأي ولا بدين فهو من أصول الدين الذي [لا يجوز فيه الاختلاف فعلى هذا فلا يصح وضع كلمة الإجماع في موضع كلمة الاتفاق في الشريعة] (¬1) ؛ لأنه يوهم إباحة إجازة الرأي في ذلك .

ولا يصح وضع كلمة الاتفاق في موضع الإجماع لأنه يوهم إجازة الدينونة بذلك وأنه من الدين لا يجوز فيه الاختلاف إلا أن يأتي بقرينة من الكلام ما يدل به على أنه يريد به الإجماع ، [232/ج ] مثلا : أن يقول لولا اتفاق العلماء على ذلك لقلت كذا وكذا من الرأي مما هو على خلاف اتفاقهم ، فيدل بذلك أنه أراد به الإجماع لأن الاتفاق لا يمنع من الرأي فيه ولو كان[على ] (¬2) خلافهم بل قد يلزمه في مواضع الحكم بين الخصماء أن يعمل بما يراه أقرب إلى الحق ولو خالف فيه جميع[246/ب] من في الأرض من العلماء المحقين فاعرف ذلك .

بيان : وفي اصطلاح أصحابنا أيضا في لفظة الإجماع يريدون بها أحد معنيين أحدهما : أي بالدينونة أنه كذلك المحرم جواز الاختلاف في ذلك ، والمعنى الثاني : يريدون بها أن ذلك مما لم يجز خلافه ولو لم يدن به أحد من العلماء بذلك.

¬__________

(¬1) سقط في ب.

(¬2) سقط في أ و ب .

مخ ۲۷۹