228

و كل مجهول لم يؤت فيه تحليل و لا تحريم ، فقيل هو حرام حتى يصح حله ، و قيل هو حلال حتى يصح تحريمه ، و قيل النظر إلى فعله فإن لم يكن فيه علة تحرمه من سكر أو هلاك، و لا ضرر فيه ضررا لا يجوز للمرء أن يضر به نفسه فهو حلال ، و هذا هو الأصح الذي عليه دلالات أحكام الحلال و الحرام في الكتاب و السنة بالأصول التي ذكرناها ، و لقوله تعالى :" كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان " (¬1) ، و قال تعالى : " قل لا أجد في ما أوحي [192/ب] إلي محرما [101/أ] على طاعم يطعمه إلا أن يكون.... " (¬2) الآية .

و إن كان [179/ج] الخطاب بهذه مع ذكر الحيوانات ، ففي الظاهر من معاني لفظه يعم الكل ، و شجرة البن ليس ثمرتها من المجهول تحريمها و تحليلها ؛ لأنها قد استعمل عالم متورع ثقة في مذهبه ، أراد[ في مذهبه] (¬3) أن يقيم لله ليله بالصلوات فيعارضه النوم ، فاستعمل هذه الشربة و نفعته و عبد الله تعالى بسبب نفعها ، و في الحقيقة فالله هو النافع فكان أساس ابتداء عملها على التقوى .

فأما إذا كان البن مفعول به مما يحرمه فلا يحرم إلا ذلك المفعول به ، و لا يطلق على تحريم غير المفعول به ما يحرمه ، و كذلك إن حلت[ فيها نجاسة حرم ذلك الذي حلت] (¬4) فيه ، و لا فرق بينها و بين المحللة بالإجماع في هذا المعنى في التحريم ، و ليس فيها ما هو محرم لذاته ، و لا ما هو محرم لفعله ، فدلالات أحكام الكتاب و السنة و الآثار الصحيحة تدل على تحليلها ، و لا دليل على صحة تحريمها من شيء من ذلك .

¬__________

(¬1) سورة البقرة:168.

(¬2) سورة الأنعام:145.

(¬3) سقط في ب.

(¬4) سقط في ب.

مخ ۲۲۹