فإذا تصحفت لفظة واحدة على أكثر من مائتي وجه فقد بان أن واضع الهجاء لم يحكم وضعه، ويكون الاحتراس من التصحيف لا يدرك إلا بمعرفة اللغة وعلم مقدمات الكلام ومعرفة ما يصلح أن يأتي بعدها مما يشاكلها وما يستحيل مصاقته لها، فأما إن كان قبل الخمس السنات أو بعدها حرف معنى فإن ذلك يكون منه فنون كثيرة مثل:
حسبت، وعسيت، وخنست، ومثل: حنيش، وخنيس، وعبيس، ومثل/ لو خشيت/ فإنه تصحيف/ لوح شيث/ ومثل/ نسخ/ وسببه/ وسيف/.
ولو رام إنسان من أهل الزمان أن يضع كتابة سليمة من التصحيف، جامعة لكل الحروف التي تشتمل على جميع اللغات لزمه أن يضع أربعين صورة لأربعين حرفًا؛ منها ثمانية وعشرون حرفًا؛ ما قد رسم بها هجاء العربية التي هي اب ت ث جـ حـ خـ ... ومنها أربعة جارية في العربية على ألسن أهلها ولم يخصموها بصورة وهي:
النون الغنَّاء، والهمزة، والواو والياء اللينتان.
1 / 33
الباب الأول: في تصحيفات العلماء في شعر القدماء وعددهم خمسة وعشرون
الباب الثاني: في ذكر ما أثاره العلماء من الهو والزلل على الشعراء
الباب الثالث: في ذكر أبيات رويت مصحفة تصحيفا في اللغة ثم خرج لها العلماء تفاسير مختلفة
الباب الرابع: في ذكر اختلافات من القرآن احتمل هجاؤها لفظين فمن أجل أنه قرئ بهما صارتا قراءتين
الباب الخامس: في ذكر التصحيف نثرا المستعمل عمدا لا سهوا