وقلتَ: وممن صيره التصحيف ضحكة في مجلس الخلفاء أحمد بن أبي خالد الأحول وزير المأمون، وقد كان حضر مجلسه للمظالم يقرأ عليه القصص، وكان نهمًا فمرت به قصة عليه؛ فلان اليزيدي، فقرأها: التربدي، فقال المأمون: أبو العباس جائع هاتوا له ثريدة، فقدمت إليه فأكرهه على أكلها، وغسل يده وعاد في تصفح للقصص فمرت به قصة مكتوب عليها (فلان الحمصي) فقرأ الخبيصي، فقال المأمون: كان غداء أبي العباس غير كافٍ، لابد للثريدة من أن تتبع بخبيصة، فقرّبت إليه فأكرهه على أكلها.
ومنهم شجاع بن القاسم كان قرأ على المتوكل كتابًا فيه (حاضِرُ طَيٍ) فقرأها (جاء ضَرْ طي).
وكان للمتوكل صاحب خَبرٍ يقال له ابن الكلبي، فكان يرفع في الخبر له كل ما سمعه ليمين كان أسلفه إياها، فرفع يومًا إليه (وأن امرأتي خرجت مع حِبّةٍ لها إلى بعضُ المنازه فسكرت حبَّتُها وعربدت عليها وجرحتها في صدغها) وترك (الصدغ) غفلًا غير منقوط، فقرأ (في صدعها)، ثم قال: إنَّا لله يعطل على ابن الكلبي مناكُهُ.
وقرأ على عبيد الله بن زياد كاتبه عبيد الله بن أبي بكرة أنه وجد جماعة من الخوارج في شَرْب، فقال ابن زياد: وكيف لي بأن يكون
1 / 12
الباب الأول: في تصحيفات العلماء في شعر القدماء وعددهم خمسة وعشرون
الباب الثاني: في ذكر ما أثاره العلماء من الهو والزلل على الشعراء
الباب الثالث: في ذكر أبيات رويت مصحفة تصحيفا في اللغة ثم خرج لها العلماء تفاسير مختلفة
الباب الرابع: في ذكر اختلافات من القرآن احتمل هجاؤها لفظين فمن أجل أنه قرئ بهما صارتا قراءتين
الباب الخامس: في ذكر التصحيف نثرا المستعمل عمدا لا سهوا