فصل
وقد يرزق الصغير الصبي ذهنًا من صغره، فيتخير لنفسه، كما قال الله تعالى: ﴿ولقد ءاتينا إبراهيم رشده من قبل﴾ الآية، فذكر في التفسير: أنه كان ابن ثلاث سنين، فقال للكوكب والقمر والشمس ما قال، إلى أن قال: ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين﴾.
فإذا عبر الصبي الخمس سنين، بان فهمه ونشاطه في الخير، وحسن اختياره لنفسه، وصلف نفسه عن الدنايا، أو عكس ذلك.
مر عمر بن الخطاب ﵁ على صبيان وهم يلعبون، فتفرقوا من هيبته، ولم يبرح ابن الزبير، فقال له: ما لك لم تبرح؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ما الطريق ضيقة فأوسعها لك، ولا لي ذنب فأخافك.
وقال الرشيد لولد وزيره وهو في دارهم: أيما أحسن، دارنا أو داركم؟
فقال: دارنا، قال: ولم؟ قال: لأنك فيها.