462

تنبيه الغافلين

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

ایډیټر

يوسف علي بديوي

خپرندوی

دار ابن كثير

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

دمشق - بيروت

مُحْسِنٌ؟ قَالَتْ: إِذَا عَلِمْتَ أَنَّكَ مُسِيءٌ، قَالَ: مَتَى أَعْلَمُ أَنِّي مُسِيءٌ؟ قَالَتْ: إِذَا عَلِمْتَ أَنَّكَ مُحْسِنٌ وَذُكِرَ أَنَّ شَابًّا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَفَضَ دُنْيَاهُ، وَاعْتَزَلَ عَنِ النَّاسِ، وَجَعَلَ يَتَعَبَّدُ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ مَشَايِخِ قَوْمِهِ لِيَرُدَّاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَا لَهُ: يَا فَتَى أَخَذْتَ بِأَمْرٍ لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الشَّابُّ: قِيَامُ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، أَشَدُّ مِنْ قِيَامِي هَذَا.
فَقَالَا لَهُ: إِنَّ لَكَ أَقْرِبَاءَ، فَعِبَادَتُكَ فِيهِمْ أَفْضَلُ، فَقَالَ الشَّابُّ: إِنَّ رَبِّي إِذَا رَضِيَ عَنِّي أَرْضَى عَنِّي كُلَّ قَرِيبٍ، وَصَدِيقٍ.
فَقَالَا لَهُ: أَنْتَ شَابٌّ لَا تَعْلَمُ، وَإِنَّا قَدْ جَرَّبْنَا هَذَا الْأَمْرَ، وَنَخَافُ عَلَيْكَ الْعُجْبَ، فَقَالَ الشَّابُ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ لَمْ يَضُرُّهُ الْعُجْبُ، فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ: قُمْ، فَإِنَّ وَجَدَ رِيحَ الْجَنَّةِ فَلَا يَقْبَلُ قَوْلَنَا وَذُكِرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ دَاوُدَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، خَرَجَ إِلَى سَاحِلٍ فَعَبَدَ رَبَّهُ سَنَةً، فَلَمَّا تَمَّتِ السَّنَةُ قَالَ: يَا رَبُّ قَدِ انْحَنَى ظَهْرِي، وَكَلَّتْ عَيْنَايَ، وَنَفَدَتِ الدُّمُوعُ، فَلَا أَدْرِي إِلَى مَاذَا يَصِيرُ أَمْرِي، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى ضِفْدَعٍ، أَنْ أُجِيبِ عَبْدِيَ دَاوُدَ، ﵇، فَقَالَتِ الضِّفْدَعُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ: أَتَمُنُّ عَلَى رَبِّكَ فِي عِبَادَةِ سَنَةٍ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، إِنِّي عَلَى ظَهْرِ بَرْدِيَّةٍ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، أَوْ سِتِّينَ أُسَبِّحُهُ وَأَحْمَدُهُ، وَإِنَّ فَرَائِصِي تَرْعُدُ مِنْ مَخَافَةِ رَبِّي، فَبَكَى دَاوُدُ، ﵊ عِنْدَ ذَلِكَ، وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ لِمُوسَى، ﵇.
بَعْدَمَا قَتَلَ قَتِيلًا قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْسِرَ الْعُجْبَ فَعَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا أَنْ يَرَى التَّوْفِيقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا رَأَى التَّوْفِيقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالشُّكْرِ، وَلَا يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ.
وَالثَّانِي أَنْ يَنْظُرَ إِلَى النَّعْمَاءِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ، فَإِذَا نَظَرَ فِي نَعْمَائِهِ اشْتَغَلَ بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا، وَاسْتَقَلَّ عَمَلَهُ، وَلَا يُعْجَبُ بِهِ.
وَالثَّالِثُ أَنْ يَخَافَ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ، فَإِذَا اشْتَغَلَ بِخَوْفِ الْقَبُولِ، لَا يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ.
وَالرَّابِعُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذُنُوبِهِ الَّتِي أَذْنَبَ، قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا خَافَ أَنْ تَرْجَحَ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ فَقَدْ قَلَّ عُجْبُهُ، وَكَيْفَ يُعْجَبُ الْمَرْءُ بِعِلْمِهِ، وَلَا يَدْرِي مَاذَا يَخْرُجُ مِنْ

1 / 486