تنبيه الغافلين
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
ایډیټر
يوسف علي بديوي
خپرندوی
دار ابن كثير
شمېره چاپونه
الثالثة
د چاپ کال
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
د خپرونکي ځای
دمشق - بيروت
ژانرونه
•Sufism and Conduct
سیمې
•ازبکستان
سلطنتونه او پېرونه
سامانيان (ترانسوکسانيه، خراسان)، ۲۰۴-۳۹۵ / ۸۱۹-۱۰۰۵
وَأَمَّا أُمِّي فَكَانَتْ تُبْغِضُ الصَّدَقَةَ، فَلَمْ أَرَهَا تَصَدَّقَتْ بِشَيْءٍ إِلَّا قِطْعَةَ شَحْمٍ وَثَوْبًا خَلِقًا، فَلَمَّا مَاتَا رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ، كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَرَأَيْتُ أُمِّي قَائِمَةً بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْخَلَقَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى عَوْرَتِهَا وَرَأَيْتُ الشَّحْمَةَ بِيَدِهَا، وَهِيَ تَلْحَسُهَا، وَتُنَادِي وَاعَطَشَاهُ، وَرَأَيْتُ أَبِي عَلَى شَفِيرِ الْحَوْضِ وَهُوَ يَسْقِي الْمَاءَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي صَدَقَةٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ سَقْيِهِ الْمَاءَ، فَأَخَذْتُ قَدَحًا مِنْ مَاءٍ فَسَقَيْتُ أُمِّي فَنُودِيَ مِنْ فَوْقٍ: أَلَا مَنْ سَقَاهَا شُلَّتْ يَدُهُ فَاسْتَيْقَظْتُ وَقَدْ شُلَّتْ يَدِي وَذُكِرَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَ سَائِلٌ وَسَأَلَهُ شَيْئًا وَكَانَ عِنْدَهُ سَلَّةُ تَمْرٍ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: ائْتِينِي بِهَا فَأَخَذَهَا مَالِكٌ فَأَعْطَى نِصْفَهَا إِلَى السَّائِلِ، وَرَدَّ نِصْفَهَا إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مِثْلُكَ يُسَمَّى زَاهِدًا، هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا يَبْعَثُ إِلَى الْمَلِكِ هَدَّيَةً مُكَسَّرَةٌ؟ فَدَعَا مَالِكٌ بِالسَّائِلِ وَأَعْطَاهُ الْبَقِيَّةَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا: يَا هَذِهِ اجْتَهِدِي ثُمَّ اجْتَهِدِي.
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿٣١﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠-٣٢]، فَيُقَالُ: مِنْ أَيْنَ هَذِهِ الشِّدَّةُ؟ قَالَ: قَالَ: إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ.
اعْلَمِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ قَدْ طَرَحْنَا مِنْ عُنُقِنَا نِصْفَهَا بِالْإِيمَانِ، فَيَنْبَغِي أَنْ نَطْرَحَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالصَّدَقَةِ.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: " كَانَ أَعْرَابِيٌّ صَاحِبَ مَاشِيَةٍ، وَكَانَ قَلِيلَ الصَّدَقَةِ فَتَصَدَّقَ بِغَرِيضٍ مِنْ غَنَمِهِ، يَعْنِي بِسَخْلَةٍ مَهْزُولَةٍ، فَرَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ غَنَمُهُ كُلُّهَا تَنْطَحُهُ، فَجَعَلَ الْغَرِيضَ يُحَامِي عَنْهُ، فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَجْعَلَنَّ أَتْبَاعَكَ كَثِيرَةً.
قَالَ: وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْطِي وَيُقْسِمُ ".
٤٥١ - وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا مَا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ شِمَالًا مِنْهُ فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا مَا قَدَّمَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا النَّارَ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»
1 / 317