تنبيه الغافلين
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
ایډیټر
يوسف علي بديوي
خپرندوی
دار ابن كثير
د ایډیشن شمېره
الثالثة
د چاپ کال
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
د خپرونکي ځای
دمشق - بيروت
قَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] .
٣٤٣ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ وَإِنْ قَدُمَ عَهْدُهَا فَأَحْدَثَ لَهَا اسْتِرْجَاعًا، إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ» .
يَعْنِي مِثْلَ أَجْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَعْلَمُ مِثْلَ ذَلِكَ الْأَجْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا وَذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ إِذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، أَخَذَهُ يَوْمَ السَّابِعِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَقَعَ لَهُ فِي قَلْبِي شَيْءٌ مِنَ الْمَحَبَّةِ، فَإِنْ مَاتَ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِي.
٣٤٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجِيءُ بِصَبِيٍّ لَهُ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
ثُمَّ إِنَّ الْغُلامَ تُوُفِّيَ فَاحْتَبَسَ وَالِدُهُ.
فَلَمَّا فَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ صَبِيُّهُ الَّذِي رَأَيْتَهُ قَالَ: «فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ، يَعْنِي أَخْبَرْتُمُونِي، قُومُوا إِلَى أَخِينَا نُعَزِّيهِ» .
فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا الرَّجُلُ حَزِينٌ وَبِهِ كَآبَةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرْجُوهُ لِكِبَرِ سِنِّي وَضَعْفِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا يَسُرُّكَ أَنْ تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ يَا رَبُّ أَبَوَايَ؟ فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَا يَزَالُ يَشْفَعُ حَتَّى يُشَفِّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ جَمِيعًا»؟ فَذَهَبَ الْحُزْنُ عَنِ الرَّجُلِ.
فَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّعْزِيَةَ سُنَّةٌ إِذَا أَصَابَ الرَّجُلَ مُصِيبَةٌ يَنْبَغِي لِإِخْوَانِهِ أَنْ يُعَزُّوهُ
قَالَ الْفَقِيهُ: حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: " سَأَلَ مُوسَى ﵇ رَبَّهُ ﷿، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ: مَا لِعَائِدِ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَجْرِ؟ قَالَ: أُخْرِجُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
قَالَ: أَيْ رَبِّ فَمَا لِمُشَيِّعِ الْمَوْتَى مِنَ الْأَجْرِ؟ قَالَ: أَبْعَثُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَلَائِكَةً يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِرَايَاتٍ، ثُمَّ إِلَى الْمَحْشَرِ.
قَالَ: أَيْ رَبِّ: مَا لِمُعَزِّي الْمُبْتَلَى مِنَ الْأَجْرِ؟ قَالَ: أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا
1 / 258