369

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والنرحيد نقول: إن النفرة عن هذه المقبحات نفرة عقلية. وهم يقولون: إنها نفرة طبيعية. مع الاتفاق منا ومنهم على أن موردها العقل ومستندها الضرورة، كما ذكره المحققون من متأخريهم.

وأنت إذا تحققت هذا منا ومنهم عرفت أن الخلاف بيننا وبينهم في هذه القضايا يقرب أن يكون لفظيا.

المقام الثاني للذين حاولوا إثبات القبح والحسن العقليين بالاستدلال والإلزام، وهذه طريقة الشيخ أبي هاشم وأصحابه وأدلتهم نوعان: فالنوع الأول يقتضي أن القبح والحسن أمور عقلية، وذلك من وجوه ثلاثة: الأول أن من استوى عنده الصدق والكذب من جميع الوجوه سوىى كونه صدقا وكذبا، ثم قيل له: إن صدقت أعطيناك درهما وإن كذبت أعطيناك درهما. فإنه لا محالة يرجح الصدق على الكذب، فلولا أن الصدق مختصا بما يقتضي الترجيح وإلا لما وجب فيه ذلك، ال وليس ذلك إلا كونه حسنا.

الوجه الثاني أن الملك العظيم إذا رأى ضعيفا مشرفا على الهلاك في برية ليس فيها أحد فإنه يميل قلبه إلى إنقاذه ويستحسنه بكمال عقله، وإن فرضنا أنه كافر لا يتدين بدين ولا يعتقد إلها حتى لا يقال إنه ينتظر ثوابا، وفرضنا كونه في برية لا يرى فيها أحدا حتى لا يقال انه ينتظر مدحا ولا مجازاة ولا ينتظر شكرا، ولا هو مما يلائم طبعه ويلتذ به؛ لأنه ربما تعب بانقاذه من تلك الهلكة.

الوجه الثالث استحسان مكارم الأخلاق والتحلي بمحاسن الشمائل والتخلق بالأوصاف الشريفة، وعكس هذه الأمور من البذاء والفحش والتفاحش والتخلق بالأخلاق الردية، فقبح هذه الأمور وحسنها لا ينكرها عاقل إلا عن عناد وجحود.

مخ ۳۶۹