قال: لما كنا قد تكلمنا، فيما سلف من هذا الكتاب، في الجرم الخامس المتحرك دورا، وبينا أي طبيعة هي طبيعته وطبيعة أجزائه، أعني الكواكب، وسائر الأمور التي تكلمنا فيها من أمر هذا الجرم الكريم، مثل أنه غير كائن ولا فاسد إلى غير ذلك من الأشياء التي تكلمنا فيها، فقد بقي علينا من النظر في أجزاء العالم البسيطة التي غرضنا في هذا الكتاب التكلم فيها، التكلم في الأربعة الأجسام البسيطة الباقية المتحركة حركة استقامة، أعني النار والهواء والماء والأرض، وفي جميع اللواحق والأعراض التي تعرض لها. وانما كان ذلك كذلك لأنه لما كانت الموجودات الطبيعية اما أجساما واما أفعالا وانفعالات توجد [ 32 و: ع ] للأجسام، (30 ظ) [ 13 ظ ] وكانت الأجسام صنفين اما بسيطة شبه الاجرام الأربعة، واما مركبة مثل الحيوان والنبات، كان جل النظر الطبيعي في الأجسام البسيطة والمركبة. ولما كان النظر في البسيط قبل المركب، وكان قد تكلم فيما سلف من هذا الكتاب (في الجرم الخامس فواجب أن يكون الذي بقي عليه من هذا الكتاب النظر في الجزئين الباقيين)، أعني المتحرك إلى فوق، والمتحرك إلى أسفل وفي جميع اللواحق التي تلحقها.
الجملة الثانية
مخ ۲۸۲