تلخيص حبير
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۹ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
وأما "رابعة" فكان مولدها سنة ٨١١ وأسمعها والدها علي المراغي بمكة سنة ٨١٥هـ وأجاز لها جمع من الشاميين والمصريين وتزوجها الشهاب أحمد بن محمد بن مكنون، واستولدها بنتًا سماها "عالية" ماتت في حياتيهما، ومات عنها زوجها سنّة ٨٣٠ هـ فتزوجها المحب بن الأشقر حتى ماتت عنه في سنة ٨٣٢هـ، وعمل صداقها في أرجوزة.
أما ولده الوحيد بدر الدين أبو المعالي محمد فكان والده حريصًا على تعليمه وتهذيبه، فحفظ القرآن وصلّى بالناس كما كانت العادة جارية في سنة ٨٢٦، وأسمعه الحديث على الواسطي وجماعة وأجاز له باستدعاء والده منذ مولده سنة ٨١٥هـ فما بعد عدد من كبار المسندين ذكرهم والده في معجم شيوخه.
وبلغ من حرصه واهتمامه به بعد أن صنف كتابه:
"بلوغ المرام من أدلة الأحكام" لأجله، لكنه لم يحفظ إلا اليسير منه وكتب عن والده كثيرًا من مجالس الإملاء وسمع عليه شيئًا كثيرًا واشتغل بأمر القضاء والأوقاف مساعدًا لوالده، حتى صارت له خبرة بالمباشرة والحساب ... واشتدت محبة والده له.
وولي في حياة أبيه عدة وظائف أجلها مشيخة البيبرسية وتدريس الحديث بالحسنية ناب عنه فيهما والده، والإمامة بجامع طولون وغير ذلك.
وفد وصفه ابن تغري بردي بالجهل، وسوء السيرة، ولم يرض ذلك السخاوي فرد عليه مُفيدًا بأنه كان حسن الشكالة متكرّمًا على عياله قل أن يكون في معناه، لكن السخاوي أشار في موضوع آخر إلى محنة الحافظ ابن حجر بسبب ولده وما نسب إليه من التصرف في أموال الجامع الطولوني بالاشتراك مع آخرين، واحتجز رهن التحقيق، وكان والده في ضيق صدر زائد وألم شديد بسببه وتأوّه كثيرًا وكل يوم يسمع من الأخبار ما لم يسمعه بالأمس، وكان يتوجه إليه في يوم الجمعة يومًا أو أكثر إلى المكان الذي يكون فيه فيرجع.. وهو مسرور لما يرى من ثبات ولده وقوة قلبه وشجاعته وانتظام كلامه ومهارته، إلى أن تبين أن ما أشيع عنه مجرد اتهام، ولذلك عمل الحافظ ابن حجر جزءًا سماه "ردع المجرم عن سب المسلم" ويبدو أن القاضي ولي الدين السفطي كان له دور مهم في محنة الحافظ ابن حجر بسبب ما كان بينهما من المنافسة على القضاء فكانت هذه الحادثة سببًا في زهد الحافظ ابن حجر في القضاء١.
ابن حجر المحدث وخطيب الأزهر
تولى ابن حجر الخطابة في عدة مساجد من أكبر المساجد بالقاهرة مثل الجامع الأزهر وجامع عمرو وغيرهما من المساجد الكبرى بالقاهرة فقد كان متبحرًا في العديد من العلوم،
١ ابن حجر دراسة ص ٧٤ وما بعدها.
1 / 87