والعَرَبُ تُكْنِي عن الصُّدورِ بالعِيابِ، وذلك أنّ الرجلَ يضعُ في عَيْبَتِه حُرَّ مَتاعِه وصَوْنَ ثِيابِه، ويَكْتُم في صَدْرِه أَخَصَّ سِرِّه، ويَطْوِي قَلْبَه على الأَهَمِّ من أَمْرِه، فسُمِّيت الصُدورُ والقُلوبُ عِيابًا على التَّشْبِيه، قال الشاعر:
وفي صُلْح الحُدَيْبِيَة حين صالَحَ رسولُ الله ﷺ أهلَ مكّة وكَتَب بينه وبينهم كتابًا، فكَتَب: " أَنْ لا إغْلالَ ولا إسْلالَ، وأَنَّ بينهم عَيْبَةً مَكْفُوفَةً " قيل الإغْلالُ: لُبْسُ الدُّرُوع. والإسْلالُ: سَلُّ السُيوف.
وقال ابنُ الأعرابيّ: معناه أنّ بيننا صَدْرًا نَقِيًّا من الغلِّ والخِداعِ فيما عَقَدْناه، مَطْوِيًّا على الوَفاءِ بما أبْرَمْناهُ من الصُلْح.
وكانت خُزاعَةُ عَيْبَةَ نُصْح رَسُولِ الله ﷺ.
وقال اللّيث: العِيابُ بالكسر: المِنْدَفُ. قال الأزهريّ: ولم أسمَعْه لغَيْرِه.
" ح " - العائبُ: الخاثِرُ من اللَّبَنِ، وقد عابَ السِّقاءُ.