تخلیص العاني
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
والخيال وليس مدركا بل للحس المشترك وهو أعني الخيال القوة التي تجتمع فيها صور المحسوسات وتبقي فيها بعد غيبتها عن الحس المشترك المدرك لها، وهو القوة التي تصل إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة. والمفكرة القوة التي من شأنها التفكيك والتركيب بين الصورة المأخوذة عن الحس المشترك بعضها مع بعض، والمعاني المدركة بالوهم بعضها مع بعض والمعاني مع الصور؛ والفك كحكمها بأن عمرا منقسم قسمين أو بلا رأس، والتركيب كحكمها بأن زيدا برأسين أو أن رأس الفيل بلا عنق، وذلك تمثيل للفك والتركيب في الصور. ومثال الصور مع المعاني أن تتصور أن لزيد علما في التركيب وأن عمرا بلا علم في الفك. ومثال المعاني مع المعاني أن تتصور أن للعلم قوى في التركيب وأن لا علم له في الفك.
والخيال كحوض يصب فيه من أنابيب خمسة هو الحواس الظاهرة، والصور ما يمكن إدراكه بإحدى الحواس الظاهرة، والمعاني ما لا يمكن، قيل: فيدخل في المعاني الكليات المدركة بالعقل، وفيه أن المعاني المدركة بالوهم لا تكون إلا جزئية.
زعم الحكماء أن القوى الباطنة المدركة أربعة: القوة العاقلة زعموا أنها قائمة بالنفس أو القلب، تدرك الكليات والجزئيات المجردة عن عوارض المادة المعروضة للصور والأبعاد؛ كالطول والعرض والعمق لأنها مجردة لا يقوم بها إلا المجرد، وزعموا أن لها خزانة هي العقل الفياض. والوهمية وتقدم تعريفها، ومثلوا لها بإدراك الصداقة والعداوة، وإدراك الشاة معنى هو الإيذاء في الذئب مثلا، ولهذا يقال: إن للبهائم وهما تدرك به، كما أن لها حسا، وتحكم بتلك القوة بأحكام قد تكذب.
والوهمية قائمة بأول التجويف الآخر من الدماغ، وذلك أن للدماغ تجاويف أي بطونا واحدها في مقدم الدماغ وآخر في مؤخره وآخر في وسطه، فزعموا أن الوهم قائم بأول التجويف الآخر وله خزانة تسمى الذاكرة، والحافظة قائمة بمؤخر تجويف الوهم.
مخ ۶۱