تخلیص العاني
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
بالعطف على <<إنا معكم >> ، لأن << إنما نحن مستهزئون >> مبين له وتابع ، ولأن العطف على المتبوع هو الأصل، أو على <<إنما نحن مستهزئون>> لقربه من قوله <<الله يستهزئ بهم >> وكونهما معا مشتملتين على لفظ الاستهزاء لتوهم السامع أنه من جملة ما قالوا، ولو قصد العطف على جملة أداة الشرط. والجزاء والشرط وليس من مقولهم، وجملة ( إنما نحن مستهزئون ) مستأنفة للبيان جواب لسؤال، أي: كيف تقولون: <<إنكم معنا مع أنكم تجتمعون بمحمد وأصحابه وتعظمون دينهم>>، أو بدل اشتمال لأن الاستهزاء بالإسلام تعظيم للكفر، وهو مقتضى <<إنا معكم>> ، أو تأكيدا نظرا إلى أن الاستهزاء بالإسلام نفي له يقتضي الثبات على الكفر ، وهو معنى << إنا معكم >> وإن لم يكن للأولى محل من الإعراب ولم يقصد ربط الثانية بالأولى بعاطف غير (الواو) ، وكان للأولى حكم لم يقصد إعطاءه للثانية، فالفصل أيضا لئلا يلزم بالعطف التشريك في الحكم كالآية، فإنه لم يعطف <<الله يستهزئ بهم >> على << قالوا >> لئلا يشاركه في التقييد ب(إذا )، لأن المعطوف على الجواب جواب ، والشرط قيد في الجواب ، واستهزاء الله بهم غير مقيد بوقت خلوهم لأنه بمعنى عقابهم على استهزائهم، والمعطوف على المقيد مقيد. وهذا التقرير مع سهولته نفيس يغنيك عما حكاه الصبان وقرره السعد من أن (إذا) ظرف قدم، وأفاد بتقديمه الحصر ولو كان شرطا، نظرا إلى كونه في الأصل ظرفا غير شرط، وأنه لو قلنا ليس أصله ظرفا أفاد الحصر أيضا تقديمه، وإنما قلت: في الأصل شرط وحدثت له الظرفية، ذلك لأن واجب التقديم لا يفيد تقديمه الحصر، و(إذا) واجبة التقديم وادعاء، اعتبار أصله ضعيف.
مخ ۲۷