تخلیص العاني
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
خاطب نفسه في قوله: << طحا بك >> وتكلم في قوله: << تكلفني >>، ومقتضى الظاهر<< تكلفك>>. ومعنى <<طحا بك>>: ذهب بك و(الباء) للتعدية، أي: <<أطحاك>>، أي: أذهبك (بفتح الكاف وكسرها ). و<<الطروب>>: صفة مبالغة ف(الطاء مفتوحة ) والطرب: خفة تعتري إنسانا لشدة سرور أو حزن، و>> في الحسان>> متعلق بطروب أو بذهب، أي: دخل بك في طلب الحسان ومراودتهن وأهلكك، أو المعنى: أن له طربا في طلب الحسان ونشاطا في مراودتهن، و<< بعيد الشباب>>بمعنى: بعيد معظم الشباب تصغير بعد، << عصر >> بدل بعيد و<<حان >> قرب والجملة مضاف إليها عصر و<< ليلى>> فاعل <<تكلفني>> ب(التاء المثناة فوق)، والمفعول الثاني محذوف، أي: تكلفني ليلى شدائد فراقها، أو تنازع تكلف وشط في وليها، أي: يكلفني حب ليلى وليها وقد شط، أو يكلفني حب ليلى وقد شط وليها، فيكون التكليف بمعنى التحمل في وجه الشارع، أو تكلف خطاب للقلب فيكون التفات آخر من الغيبة للخطاب، لأن قلب غائب وتكلف خطاب، وعليه ف<<ليلى>> مفعول ثان، أي: يكلفني وصل ليلى، وتكلف على هذا تطلب. واعتبار الالتفات في <<تكلفني>> بالنظر إلى <<طحا بك>> لا يجامع اعتباره بالنظر إلى القلب المذكور؛ إذ من شرط الالتفات إجراؤه على الأصل في الجملة، وهنا يمكن ذلك على تقدير رجع التفات القلب إلى أصله وإن لم يكن بدونه، والمشهور<< يكلفني>> ب(المثناة التحتية )، وضميره للقلب، و<<ليلى>> مفعول به، أي: يطلبني بوصل ليلى أو يلزمني وصلها وهو شاق علي، و<<الولي>> القرب، و<<شط>> بعد و<<عادت>> فاعلت، والأصل: عادات حذفت (الألف ) بعد (الدال للساكن ) من عادى يعادي، وعواد جمع عادية كجارية وجوار، وهي: ما يعوفك عن الشيء ويشغلك، و<<الخطوب>> جمع خطب وهو: الأمر العظيم. أو <<عادت>> من عاد يعود، أي: رجعت إلينا موانع كانت تمنعنا من الوصل قبل ذهبت فرجعت. اللهم لا تقطع عنا رحمتك دنيا ولا أخرى.
مخ ۲۸۷