تخجیل من حرف التوراه او الانجیل
تخجيل من حرف التوراة والإنجيل
ایډیټر
محمود عبد الرحمن قدح
خپرندوی
مكتبة العبيكان،الرياض
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٩هـ/١٩٩٨م
د خپرونکي ځای
المملكة العربية السعودية
ثم نقول: أليس يجب أن يكون القضاء متصورًا بصورة الأداء - هو أن يأتي القاضي بمثل ما فات - والمسيح عندكم ليس مثل آدم؛ لأن آدم إنسان محض والمسيح ليس محضًا بل قلتم إنه عبارة عن لاهوت وناسوت اتّحدا، وإذا كان الأمر كذلك فليس في قتله ما يقضي عن آدم.
فإن قالوا: هذا بمثابة مَن عليه درهم، فقضى درهمًا ودينارًا، فإن ذلك يُعَدُّ من حسن القضاء.
قلنا: هذا خطأ في التمثيل. بل ذلك بمثابة مَنْ عليه صوم فقضاه بصلاة أو زكاة لا يكون قضاء، وإذا كان المسيح ليس إنسانًا محضًا، فكيف يكون مكائفًا لإنسان / (١/١٤٥/أ) محض وآدم صرف؟!.
ثم نقول: بم تنكرون على من يزعم أن الذي فُدِي به آدم إنما هو هابيل ابنه لصُلبه فإنه استسلم للقتل فحصلت له الشهادة ولأبيه الفداء؟!. وهذا أولى لوجهين:
أحدهما: أنه من جوهر أبيه آدم، فهو إنسان حقّ من إنسان حقّ من جوهر آدم، فأما المسيح فهو عندكم إله حقّ من إله حقّ من جوهر الله كما عقدتم في أمانتكم.
والوجه الثاني: أن في الفداء بهابيل المبادرة إلى خلاص الخلائق من الجحيم، وفي الفداء بالمسيح بقاء آدم وذريته في العذاب خمسة آلاف سنة١.
١ يعتقد النصارى - بناء على أن المسيح صلب تكفيرًا عن خطيئة آدم التي انتقل إثمها إلى ذريته من بعده - أن أرواح الناس جميعًا بما فيهم الأنبياء والرسل - قبل المسيح - كانت تتعذب في نار جهنم إلى أن صلب المسيح ومات ودفن ونزل إلى الجحيم فأخرج منها أرواح آدم وذريته، ثم في اليوم الثالث قام المسيح من الأموات. (ر: قانون الإيمان ص ٣٥٣، وما بعدها، تحفة الأريب للترجمان ص ١٥٠) . ويعتمد النصارى في اعتقادهم ذلك على ما ورد في نصّ قانون إيمان الرسل (الأمانة)، الذي كان من قرارات نيقية المشهور سة ٣٢٥م.
ويتملكنا العجب إذا عرفنا أن تلك العقيدة لا يشير إليها أيّ نصّ في الأناجيل الأربعة المعتمدة لديهم، وإنما وردت في إنجيل نيقوديموس (نيكوديم) ١٧/١٣ - وهو أحد رؤساء اليهود الذين آمنوا بالمسيح - وهذا الإنجيل من ضمن الأناجيل المرفوضة من النصارى. (ر: المسيح في مصادر العقائد المسيحية ص ٣٠٦-٣٠٩، الأسفار المقدسة ص ١٠٦، د. عليّ وافي) .
ومما لا شكّ فيه أن القول بنزول المسيح إلى جهنم وتخليص أرواح الناس والأنبياء والرسل السابقين منها إنما هو زيغ وضلال وكفر، فإنه لا يعقل أن يكون الأنبياء والصالحون في نار جهنم، وإلاّ فما الفائدة أن يسعى الناس ليكونوا صالحين إذا كانت نهايتهم سواء مع الظالمين والفاسدين في نار جهنم؟!!!. ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ . [سورة السجدة، الآية: ١٨] . وكيف يكون الأنبياء في الجحيم وقد بيّن لوقا في إنجيله ١٦/٢٣-٢٥ على لسان المسيح أن الموتى من الصالحين ينتقلون فورًا إلى النعيم بينما يتلظى الأشقياء في نار الجحيم؟!!.
1 / 375