983

تجرید

شرح التجريد في فقه الزيدية

ژانرونه
Zaidi Jurisprudence
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
زياريان (طبرستان، ګورګان)

والأصل في هذا قول الله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} فوجب أن يكون بالغ الكعبة من جميع وجوهه، فيجب(1) أن يكون التفرقة [بها] (2) وعندها، وأيضا قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذبح عن القران، وأمر عليا بالذبح، وفرق على المساكين لحم الهدي بالحرام، وقد قال [صلى الله عليه وآله وسلم] (3): ((خذوا عني مناسككم)) فأوجب الإقتداء به في المناسك، فوجب أن تكون التفرقة حيث فرق صلى الله عليه وآله وسلم.

فإن قيل : قوله سبحانه: {هديا بالغ الكعبة} يقتضي بلوغه الكعبة فقط دون ما سواها.

قيل له: بل يجب أن يكون بالغها من جميع الوجوه، ألا ترى أنه لا خلاف أن الآية أوجبت ذبحه عند الكعبة؟ ولم يقل أحد إن بلوغه الكعبة هو المراد وأن نحره بعد ذلك خارج الحرم جائز.

وأيضا لا خلاف في الأضاحي أن حكم نحرها وتفرقة لحمها في باب البقاع واحد، فوجب أن يكون الهدي كذلك، والمعنى أنه حيوان تعلقت القربة بنحره، على أن الغرض بالنحر نفع المساكين، فإذا خص النحر بموضع، علم أن المقصد به نفع المساكين في ذلك الموضع؛ لأن الغرض لو لم يكن كذلك، كان مقصورا على تنجيس الموضع فقط، وهذا بعيد، وليس لهم أن يقيسوا مساكين غير الحرم على مساكين الحرم؛ لأنه قد صار حقا لمساكين الحرم على ما بيناه.

فإن قيل: لو كان ذلك حقا لهم، لكان لهم أن يطالبوا به.

قيل له: هذا لا يمنع أن يكون حقا لهم، على أنه لا خلاف أن نحره في غير الحرم لا يجزي، فوجب أن تكون تفرقته كذلك، والمعنى أن كل واحد منهما تعلق بالهدي من حيث كان هديا بعد بلوغه الحرم، ويقوي ما ذهبنا إليه أنه يقتضي إيجابا، وحظرا، واحتياطا، وفيه أنا رددنا حكم /245/ الهدي إلى حكم الهدي، وهم ردوا حكمه إلى غيره، فما ذهبنا إليه أولى.

مخ ۴۸۸