تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وما ذكرناه من أن المعتمر إذا سعى، قصر، ولم يحلق، مروي في (الأحكام) (1) أيضا عن القاسم عليه السلام. وقلنا: إن المتمتع يفعل ما يفعله الحاج المفرد عند دخول المسجد والحرم؛ لأنها استحبابات تتعلق بدخول الحرم، ودخول المسجد، ويستوي فيها الحاج، والمعتمر، فأما قطعه التلبية إذا نظر إلى الكعبة، فقد نص عليه أيضا في مواضع، وقال أيضا في (الأحكام) (2)، يقطع التلبية المعتمر إذا انتهى إلى الكعبة، ورآها عند مصيره إليها، ولا يلبي لكي يطوف بالبيت، فكان تحصيل المذهب أنه إذا أراد الابتداء في الطواف، لتنصيصه على أنه يقطعها إذا رأى الكعبة صائرا إليها للطواف، وهذا قول أكثر العلماء. وذهب قوم إلى أنه يقطع التليبة إذا دخل الحرم، وقوم إلى أنه يقطعها إذا رأى البيت على أي حال رآه، وعن عائشة أنها كانت إذا نظرت إلى خيام مكة، قطعت.
والأصل فيه : ما رواه ابن أبي شيبة بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عمر، كل ذلك لا يقطع التليبة حتى يستلم الحجر. (3)
وكان القياس لا يقطع التلبية حتى ينقضي الإحرام، ولكن ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطعها عند استلام الحجر، ولا خلاف، فاتبعنا الأثر والوفاق، فأما قطعها قبل ذلك، فلا وجه له. وقلنا: إنه يطوف سبعة، ويسعى سبعة، والمراد به على ما ذكرناه من الرمل في الطواف، والركعتين بعده، والابتداء بالحجر الأسود، والاختتام به، والهرولة في السعي، والابتداء بالصفا، والاختتام بالمروة، وكل ذلك لا خلاف فيه.
مخ ۳۶۰