تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأيضا لاخلاف أن من استوفى جميع أعمال عمرته قبل أشهر الحج أنه لايكون متمتعا، فكذلك إذا ابتدأها قبل أشهر الحج، والمعنى أنه عقد /179/ إحرامها قبل أشهر الحج، وأيضا اليسير من أعمالها لو فعل في أشهر الحج، والأكثر منها فعل قبلها، لم يكن متمتعا، فكذلك وإن فعل الكثير(1) منها بعد أشهر الحج، والعلة أن بعض عمرته حصل قبل أشهر الحج.
فإن قاسوا من أوقع أكثر أعمال عمرته في أشهر الحج على من أوقع جميعها فيها، بعلة أن أكثر أعمالها في أشهر الحج، لم يصح ذلك، وذلك أن من استوفى جميع الأفعال، لايقال أنه فعل أكثرها، ألا ترى أنه لايقال صام أكثر شهر رمضان لمن صام جميعه، ولايقال: صلى أكثر صلاة يومه لمن صلى جميعها؟ ونظائرها اكثر من أن تعد، فإذا صح ذلك، لم يؤخذ وصفهم في الأصل، على أن قياسهم لو صح، لوجب أن يكون قياسنا أولى، وذلك أنا وجدنا كل زمان كان فيه لانتهاء(2) العمرة حكم، كان فيه لابتدائها مثل ذلك الحكم؛ لأن الأوقات التي تكره فيها العمرة، حكم انتهائه(3) حكم ابتدائها، وكذلك الأوقات التي لاتكره فيها، فإذا ثبت ذلك، فالواجب أن يكون ابتداء العمرة في أشهر الحج.
فإن قيل: التمتع هو الإحلال من العمرة في أشهر الحج، فمتى وقع الإحلال منها، حصل التمتع.
قيل له: [هذا] فاسد، وذلك أنه لو صادف آخر جزء من العمرة آخر شهر رمضان، لم يكن متمتعا وإن كان الإحلال يقع في شوال، فبان أن الذي ذكروه لامعتبر به، على أنه لايصح لأبي حنيفة من وجه آخر، وهو أن المتمتع(4) عنده ليس من الإحلال في شيء؛ لأنه يذهب إلى أن المتمتع لو ساق هديا، لم يكن له أن يحل، ويكون مع ذلك متمتعا.
مخ ۳۳۸