تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
ثم يحقق ذلك قول علي عليه السلام، قلت: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقنا من الخمس، فأقسمه في حياتك حتى لا ينازعنيه أحد بعد وفاتك، فافعل، ففعل ذلك، ألا ترى أن عليا عليه السلام ادعى بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حقهم من الخمس، وأنه يريد أن لا ينازع فيه بعد موته، فقرره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك فجرى مجرى أن يقول هو حقكم، ولا يجب أن تنازعوا فيه بعدي.
فإن قيل: فابن عباس يذكر أن عمر دعانا إلى رأيه في ذلك، لتنكح(1) به أيمنا، وتقضى به غراماتنا، فأبينا، فدل ذلك على أن رأي عمر فيه كان خلاف رأيهم.
قيل له: إنه رأى أن يتصرف عليهم فيه، ولم يذكر أنه رأى أن الحق لغيرهم، فما ادعيناه من الإجماع حاصل، والخلاف في أنه كان(2) له أن يتصرف عليهم بالولاية، أم لا.
فإن قيل: روي أن عمر، قال: إن لكم حقا، فلا يبلغ، علمي أقليل لكم، أم كثير؟ فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى، فأبينا عليه إلا كله، فأبى أن يعطيناه كله، ففي هذا أن رأيه كان مخالفا لرأيهم.
قيل له: هذا يدل على أنه وافقهم على أن حقهم ثابت، /102/ وأن الخلاف كان في المقدار، وفي هذا ما يدل على إطباقهم على ثبوت حق ذوي القربى.
فإن قيل: روي أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشكو أثر الرحى في يدها، وبلغها أنه أتاه سبي، فسألته خادما، فلم يجبها إلى ذلك، وقال: ((ألا أعلمك شيئا خيرا لك من ذلك، تكبرين الله سبحانه، كذا وكذا، وتهللينه كذا وكذا))، فدل ذلك على أنها لم يكن لها فيه حق مستحق.
قيل له: هذا لا يدل على ما ذكرت؛ لأنه لا يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم استطاب نفسها لما كان بالمسلمين من الخلة، كما روي في بعض الأخبار ((لا أدع أهل الصفة تطوى بطونهم، ولا أجد ما أنفق عليهم)).
مخ ۱۷۹