تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وذكر أنه مروي عن محمد بن عبد الله صلوات الله عليه في سيره، وهذا قوي، إذ الإجماع حاصل على أن لا جزية على النساء؛ والعلة فيه أنهن لسن من أهل القتال، فكل من لم يكن من أهل القتال فلا جزية عليه.
وأما العبيد فإنهم لا أموال لهم، فلو أخذنا الجزية منهم، كانت ما أخذوه من أموال مواليهم، وفي ذلك تضعيف الجزية على أرباب المماليك، على أنه لا خلاف أن سائر أموالهم لا يجب فيها حق بحكم الجزية المطلقة، بل هي لمصالحة وقعت، فكذلك المماليك؛ لأنهم من جملة أموالهم، ولا يلزم على ذلك ما نأخذه من نصارى بني تغلب؛ لأن المأخوذ منهم ليس بحكم الجزية المطلقة، بل هي لمصالحة وقعت عليهم، فلا يكون ذلك نقضا لعلتنا.
وأيضا لو وجب ذلك، لوجب على المسلم عن عبده الذمي، وهذا فاسد؛ لأنه مال الصغار، ولا صغار على مسلم.
مسألة
قال: وتؤخذ من بني تغلب نصارى الجزية ضعف ما يؤخذ من المسلمين من زكاتهم إلى آخر الفصل.
وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب).
وذكر يحيى بن الحين عليه السلام فيهما أن ذلك مما وقعت المصالحة عليه معهم يدلا من الجزية، ولا خلاف أن ما يجري بيننا وبينهم من المصالحة في هذا الباب جائز ماض.
والأصل فيه ما روي أنهم أنفوا من الجزية، وهموا بالانتقال إلى دار الحرب، فصالحهم عمر على ذلك فرضوا به.
قال أبو العباس الحسني رحمه الله: قد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان صالحهم على ذلك، فإن صح ذلك، فيجب أن يكون ما جرى من عمر في هذا الباب كالتقرير لذلك الصلح المتقدم والتأكيد له، وأي ذلك كان فلا التباس في أن ذلك حكمهم اليوم؛ إذ قد تقرر ذلك في زمان عمر بمحضر من الصحابة واتفاق كلمة.
مخ ۱۱۵