444

تجرید

شرح التجريد في فقه الزيدية

ژانرونه
Zaidi Jurisprudence
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
زياريان (طبرستان، ګورګان)

فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : (( من كان له إمام عادل، أو جائر ))، (وعندكم أن الجمعة لا تصح بالسلطان الجائر، وهو خلاف ما في الخبر.؟

قيل له : معناه عندنا من كان له إمام عادل أو جائر)(1) في الباطن دون الظاهر.

وفائدته أنه ليس علينا مراعاة باطن الإمام، فسواء كان في الباطن عادلا أو جائرا، فإمامته صحيحة، والجمعة معه واجبة، إذا كانت أحواله في الظاهر سليمة.

فإن قيل : فمن أين قلتم إن السلطان الظالم لا يصح به الجمعة حتى نسلم لكم هذا التأويل؟

قيل له: لقول الله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}[هود:113]، ولا ركون إليهم في باب الدين أوكد من أن نعلق بهم صحة الجمعة.

فإن قيل: لستم في تخصيص الخبر بالآية بأسعد ممن خص(2) الآية بالخبر.

قيل له: الآية أقوى من خبر الواحد، وتخصيص الأضعف بالأقوى أولى من تخصيص الأقوى بالأضعف.

ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي )). وهو أقام صلاة الجمعة، وهو سلطان تلزم طاعته، ويدل فعله لها على وجه البيان على أن الإمام شرط فيها، إذ وقع فعله لها بيان لمجمل واجب، فوجب أن يدل على الوجوب.

وروى محمد بن منصور بإسناده، عن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن أنه سئل عن الجمعة، هل تجوز مع الإمام الجائر؟ فقال: إن علي بن الحسين عليه السلام - وكان سيد أهل البيت - كان لا يعتد بها معهم.

وهو مذهب جميع أهل البيت عليهم السلام فيما عرفته، ومذهبنا أن إجماعهم حجة.

ومما يدل على أنها لا تقام إلا مع الإمام العادل : أنها عبادة لا يجوز أن يتفرد بإقامتها كل واحد، فشابهت الحدود التي لما لم يجز أن يتفرد بإقامتها كل واحد، لم يجز إقامتها إلا مع الإمام العادل.

مخ ۴۴۴