400

[18باب القول في قضاء الصلوات]

باب القول في قضاء الصلوات

[مسألة: فيما يجب على المغمى عليه والمجنون قضاؤه من الصلاة]

إذا أغمي على الرجل أياما، لم يجب عليه من الصلاة إلا التي أفاق في وقتها، وكذلك الذي يجن، أو يعتل علة لا يمكنه معها أداء الصلاة على وجه من الوجوه.

جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1).

والأصل فيه: أن القضاء فرض مجدد، ثبت بدلالة شرعية، ولم نجد دليلا عليه، فقلنا: لا قضاء عليه، وأما(2) الصلاة التي يفيق في وقتها، فلا خلاف في وجوبها عليه، فلذلك قلنا به.

وقد ذكرنا في (باب المواقيت) متى يكون الرجل مدركا لوقته.

ويدل على صحة ما ذهبنا إليه في هذا الباب: ما رواه محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل له: عبد الله بن رواحة ثقيل، فأتاه وهو مغمى عليه، فقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، أغمي علي ثلاثة أيام، فكيف أصنع بالصلاة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( صل صلاة يومك الذي أفقت فيه، فإنه يجزئك )).

وهو أيضا مقيس على من جن مدة طويلة في أنه لا قضاء عليه لما فاته من الصلاة؛ بعلة أنه سقط عنه فرض الصلاة بمرض مزيل للعقل.

وهو أيضا مقيس على الحائض بعلة أن فرض الصلاة سقط عنها لمانع يجوز امتداده أياما من جهة العرف.

فأما أبو حنيفة(3) فإنه يذهب إلى أنه إن أغمي على المريض يوما وليلة، فما دون ذلك قضى ما فاته، وإن أغمي عليه أكثر من ذلك لم يقض.

مخ ۴۰۰