تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: معناه ما أدركت وقته، فصل، وما فات وقته، فاقض؛ لأن الإنسان إنما يدرك الوقت، دون المفعول فيه في الحقيقة؛ لأن الإنسان لا يقال: أدرك فعل نفسه، وإنما يقال أدرك الوقت، والوقت فعل غيره.
فإن قيل: هذا مجاز؛ لأن الوقت ليس في اللفظ.
قيل له: لا يمتنع من ذلك، إلا أن الحديث لا بد من أن يدخله المجاز، على أي وجه حمل؛ لأنه إن حمل على أن معناه ما أدركت من صلاة الإمام، لم يجز أن يقول صله؛ لأنه يصلي صلاة نفسه دون صلاة الإمام، والأمر بفعل الغير محال، وإن حمل على معناه ما أدركت من صلاتك مع الإمام، كان أيضا فيه مجاز؛ لأنه لا يقال: إن الإنسان أدرك فعل نفسه إلا على سبيل التوسع، ويجوز أن يكون المراد به ما أدركت مع الإمام، فصل معه، وما لم تدركه، فصل لنفسك، ويكون معنى اقض أفعل، كما قال الله سبحانه: {فقضاهن سبع سموات في يومين}[فصلت:12]، أي فعلهن، فلا يجب على هذا أن يكون بعد فراغ الإمام قاضيا.
وأيضا لا خلاف أن المنفرد لو ابتدأ الركعة الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة، لم تصح صلاته ، فكذلك المؤتم، والعلة أنه ابتدأ الصلاة بغير أولها.
فإن قيل: كما لا يأتم من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، فكذلك لا يأتم من يصلي الركعة الأولى بمن يصلي الركعة الثانية، أو الثالثة؟
مخ ۳۶۳