277

تجرید

شرح التجريد في فقه الزيدية

ژانرونه

فقه

والوجه في ذلك أن المصلي على ما ذكرنا تكون صلاته على الطاهر، فوجب أن تجزيه صلاته، واستحب العدول عنها للقرب من النجس، ألا ترى أنه يستحب التنزه(1)، وقال: صلى الله عليه وآله وسلم: (( ادرأوا ما استطعتم )) واستحب الدرأ، وإن كانوا [إن](2) لم يفعلوا ذلك، لم تفسد الصلاة؛ لأنه تباعد عما يكره.

مسألة [ ويمنع أهل الذمة من المساجد ]

قال: ويجب أن يمنع أهل الذمة من دخول المساجد.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3).

والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام}[التوبة:28]، فمنعهم من أن يقربوا المسجد الحرام، فوجب أن تكون سائر المساجد كذلك قياسا عليها(4)، على أن الشافعي يوافقنا على ذلك في المسجد الحرام خصوصا، فنجعل ذلك معه أصلا، ونقيس عليه سائر المساجد.

فأما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أنزل وفد ثقيف في المسجد، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم ربط رجلا من المشركين إلى سارية من سواري المسجد، فيجوز أن يكون كان ذلك على سبيل الضرورة، ويجوز أن يكون ذلك قبل نزول الآية، على أنا قد بينا أن المشركين أنجاس في مسألة سؤر المشركين، واستقصينا الكلام فيه، فإذا ثبت ذلك، فلا خلاف بين المسلمين في أن المساجد يجب أن تمنع من الأنجاس، فثبت بذلك صحة ما ذهبنا إليه، على أن أبا حنيفة يوافقنا على أن الجنب لا يدخل المسجد، والشافعي يوافقنا على أنه لا يبيت فيه، فيجب أن يكون المشرك الجنب كذلك، وإذا ثبت أن المشرك الجنب لا يدخل المسجد، فلا أحد يفصل بينه وبين المشرك الذي ليس بجنب، على أنه لا خلاف بين المسلمين أن المساجد يجب إعظامها، بل لا يعتقد خلاف ذلك، فلا يؤمن أن ينجسها.

مخ ۲۷۷