تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
والحبل مثل الصحة لأنه يعلم بغاالب الظن، الا ترى أنه يصح بيع العبد على أنه صحيح والجارية على أنها صحيحة ، وإن جاز أن يكون في باطنها علة أو داء يسير لا معتبر بمثله فكما صح البيع على شرط الصحة صح على شرط الحمل لما بيناه.
والعلة أن كل واحد منهما يصح كل واحد منهما يصح أن يعلم بغلب الظن.
وإذا صح بما بيناه أن البيع على ذلك يصح ولم يجده ما شرط جاز له ان يرده لأنه لا خلاف أن من اشترى سبأ على صفه يصح البيع عليها فوجده على خلاف تلك الصفة فله رده إذا كان ما عليه السلعة أنقص مما شرط له.
وقلنا: إذا رده وقد حلب اللبن واستهلكه رد معه عوضا من لبنه لأنا قد قدمنا أن الرد بالخيار يوجب فسخ المبيع فتصير في الحكم كأن المبيع لم يكن وقع، وكأن الشيء لم يزل عن ملك البايع فيجب أن تكون منافعه له.
وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثا فإن رضيها وإلا رد معها صاعا من حنطة).
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في من اشترى مصراة أنه بخير النظرين بين أنه يختارها، وبين أن يردها وأناء من طعام).
وفي بعض الأخبار صاعا من تمر، وفي بعضها صاعا من لبن.
وروى الجصاص عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من باع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيامن فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا.,
فدلت هذه الأخبار كلها على أن اللبن يجب أن يكون للبائع، وأن المشتري إذا كان قد استهلكه فعليه عوضه.
ويدل على ذلك أنا لو جعلنا اللبن للمشتري، وقد انفسخ البيع كنا قد جعلناه بغير عوض، ولا يجوز أن يجعله بغير عوض دخلا في العقد على سبيل المعاوضة.
مخ ۱۰۷