تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
ولا يجوز أن يقال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد قطع الخيار لأنه من الإستقصاء والتشدد، وخلاف التفضل، وخلاف ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله يحب العبد يكون سهل البيع سهل الشراء).
مسألة:
قال: ولو أن رجلا اشترى ثيابا أو سلاحا أو طعاما أو حيوانا أو غير ذلك من غير أن كان رآه ورؤية مثله فله الخيار رؤيته. فإن شاء فسح البيع، وإن شاء أمضاه.
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وأحد قولي الشافعي كذلك، وله قول آخر: إن البيع باطل إذا لم يكن رأي المبيع والحجة فيما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى}، ولم يشترط الرؤية، وقال: {إلا أن تكون تجارة عن تراض}، وقال: {وأشهدوا إذا تبايعتم}، ولم يذكر الرؤية.
ويدل على ذلك ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن تلقي الجلب وقال: (لاتلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى شيئا فهو بالخيار إذا أتى السوق)، ولا وجه لهذا الخيار إلا خيار الرؤية، لأن العادة أن المتلقي يشتري الطعام وهو في الوعاء، ثم يفتحه إذا دخل السوق، ولم تجر العادة بأن تفتح الأوعية، وهي على الظهر، وهم في الطريق.
وروي أن عثمان باع مالا بالكوفة من طلحة بن عبيدالله فقال طلحة: لي الخيار لأني اشتريت مالم أره، وقال عثمان: لي الخيار لأني بعت مالم أره فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة، وأجمع هؤلاء الثلاثة على أن الإنسان يجوز له شراء مالم يره، ولا يعرف مخالف في الصحابة فجرى مجرى الإجماع.
فإن قيل: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر، وشراء مالم يره من الغرر، ونهى عن بيع الملامسة: وهو الثوب المطوي.
قيل له: ليس يدخل في الغرر بأن لا يكون المشتري رآه فقد يعلم الشيء من غير الرؤية، ويتحقق، ويخرج عن حد الجهالة.
مخ ۹۴