تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2). قال أبو العباس الحسني: وكذلك السعوط تخريجا(3)، وذلك إن علم أنه جرى في الحلق، ووصل الجوف منه شيء.
ووجهه أن الإعتبار بوصول اللبن إلى جوف الصبي على وجه يغذي دون ما سواه، فكل لبن جرى في الحلق، ووصل إلى المعدة، حصل له حكم التحريم، يبين ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما الرضاعة من المجاعة)، وقوله: (الرضاع ما أنبت اللحم، وأنشز العظم)، ولا فصل في ذلك بين أن يرتضعه من الثدي، أو يستقي باللخاء.
فصل [في لبن الميتة]
حكى أبو /219/ العباس الحسني(4)، عنه القاسم رضي الله عنهما أنه قال في لبن الميتة: إنه يحرم، وبه قال أبو حنيفة، قال الشافعي: إنه لا يحرم(5).
ووجه ما ذهبنا إليه أن التحريم يتعلق بحصول اللبن في جوفه، فلا فرق بين أن يكون لبن الحية، أو الميتة.
ويمكن أن يحرر القياس فيه بأن يقال: هو لبن آدمية، فوجب أن يصح تعلق التحريم به، دليله لبن الحية، على أنه لا خلاف أنه لو أخذ في قارورة وهي حية، ثم سقى الصبي بعد موتها أن التحريم يقع به، فكذلك إذا أخذ منها وقد ماتت؛ لأن الحكم به يتعلق.
فإن قيل: وطء الميتة، والعقد عليها، إذا لم يوجبا التحريم، فكذلك لبن الميتة؟
قيل له: قد بينا أن التحريم يتعلق بحصول اللبن في جوف الصبي، واللبن لا يلحقه حكم الموت؛ لأنه لا حياة فيه بدلالة أنه يؤخذ من الحي فلا(6) يألم به كما قلناه في الصوف والشعر فوجب أن لا يكون فرق بين أن يؤخذ من الحية أو الميتة، وليس كذلك حال الوطئ والعقد؛ لأن التي يتعلقان بها إذا ماتت تغير حكمهما، على أنه لا فرق بين أن يخرج الولد من الحية أو الميتة في الجميع، لما كان في حكم المنفصل عنها، وكذلك اللبن.
مخ ۴۳۰